|
|
 |
15 | السنة - | 852 | ه - العدد | 1430 | صفر | من | 3 | - م | 2009 | يناير | من | 29 | الخميس |
|
 |
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:43:53 PM |
 |
الساعة - |
 |
1/29/2007 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| الصفحة الرئيسية |
 |
|
|
الفخراني عن مغامرتة في قصرمحمد علي !
ماكيير إيراني ساعدني في تقمص شخصية الرجل العبقري وصيتي في المسرح بين يد الملك لير
حوار: أسامة عبداللطيف
لن يتخفف يحيي الفخراني من ابهة الحكم فيبدو ان حياة القصور ستظل تلازمه وبينما يرتدي علي المسرح يوميا تاج الملك الانجليزي العجوز لير الذي جعله شكسبير لحما ودما يستعد ليرتدي عباءة والي مصر الاشهر باني نهضتها الحديثة محمد علي باشا في فيلم رصدت له ميزانية ضخمة.. هكذا وجد الفخراني نفسه في عالم السياسة الذي لايرحم ورغم انه لايحب السياسة ويري ان لها رجالها الا انه في نفس الوقت لم يمنع نفسه من ابداء الرأي في مجزرة غزة والموقف الرسمي المصري ولم يخف تأييده لحماس لكنه وضع شروطا تضمن مصلحة قضية العرب الأهم والأخطر.
في كواليس مسرح ميامي كان يحيي الفخراني منهمكا في الاستعداد لرحلته اليومية مع الملك لير.
فبادرته بالسؤال الاحظ ان العرض مختلف وانت تعرضه علي مسرح ميامي عن عرضه علي المسرح القومي فما رأيك؟
انا مؤمن ان مكان العرض جزء من نجاح المسرحية فقد كان المسرح القومي افضل مكان لعرض الملك لير وكذلك الهواء الطلق عندما قدمناه في محكي القلعة.. واعتقد انه كان من انجح العروض التي قدمناها رغم انني كنت اتوقع ان نوقف العرض بعد خمس دقائق من الافتتاح.. واتفقت مع زملائي علي ذلك لأننا كنا نتوقع مشكلات في الصوت كما كان الهواء يحرك قطع الديكور وبعضها وقع بالفعل وكان جمهورنا مايقرب من ٦ الاف مشاهد من سكان المناطق المجاورة للقلعة دخلوا بجنيه واحد رسم دخول القلعة.. وكنت أري من الجمهور من ترضع ابنها او من يأكل الكشري.. كل هذا كان يجعلني اتوقع عدم نجاح العرض الذي دعا اليه ايضا عدد من السفراء والوزراء ولم اكن اتصور ان محكي القلعة مفتوح بهذا الشكل ولم تمر ٣ دقائق من العرض حتي وجدت حالة من الصمت بين الجمهور »ترمي الابرة ترن« وتفاعل الجمهور بشكل غير عادي.. ضحك علي المواقف الكوميدية من قلبه وكانت هذه عبقرية شكسبير فهو شعبي بكل معني الكلمة يصل الي كل الناس وكل الثقافات.. كانت ليلة واحدة بعد نجاحها تمنيت تكرارها في نفس المكان.
رغم هذه المحاولات يظل المسرح مركزيا في القاهرة؟
يقاطعني قائلا الملك لير تجول كثيرا.. عرضنا في الاسكندرية اكثر من مرة ربما تصل مدة العرض الي شهور كما عرضنا في المنيا وبني سويف وقريبا المنصورة.. واتطلع لتجربة جديدة عندما نذهب هناك خاصة وانني ولدت في المنصورة وتربيت في ميت غمر بعد ان ننهي عروض ميامي منتصف فبراير.
دخل المهندس عادل يوسف مدير دار العرض يبلغ يحيي الفخراني بتركيب جهاز التشويش علي الموبايل وهو ما اسعد الملك لير الذي كان يجد نفسه ينتقل من العصور الوسطي الي القرن ال ١٢ برنة موبايل! سألته عن سر سعادته فأجاب: رغم انني سجلت بصوتي رسالة تطلب اغلاق المحمول قبل العرض الا ان هذا لم يمنع انطلاق رناته اثناء العرض وهو ماضايقني كثيرا.. لأنه كان يخرجني من اندماجي.. وعيب الملك لير انه مثل السينما يحتاج من الممثل اندماجا في الشخصية وأي تشويش يخرجني من الاندماج.
وهل هناك مسرح بلا اندماج؟!
يمكن.. هناك نوعية من العروض تعطي الممثل فرصة التحاور مع الصالة مثل العروض الكوميدية وانا لا اقلل منها لكنها لاتحتاج الاندماج المطلوب في عروض مثل الملك لير.. ومهم جدا بالنسبة لي الا يكون هناك صوت بالصالة يزعجنا علي خشبة المسرح لذلك منعنا دخول الجمهور بعد فتح الستار ووافقنا علي ان يدخل من جاء متاخرا الي البلكون اما الصالة فلا.. ثم عدنا.
ألم تشبع من لير ومأساته.. أو يتسلل اليك الملل؟!
اطلاقا اي عمل كلاسيكي لايمكن ان يشعرك بالملل خاصة اذا كان نصيبه من النجاح مثل نصيب الملك لير بل يمكن ان يظل يعرض لخمسين سنة قادمة.. يتغير ابطاله ويبقي العرض وبالفعل قلت للادارة ان العرض يجب ان يستمر حتي لو رحلت.. وهذه هي الحالة الوحيدة التي يمكن ان تبعدني عن الملك.. وتأكد لو ان الملل تسلل الي للحظة واحدة ما وافقت علي اعادتها للسنة الثامنة ومنذ عام ١٠٠٢.
وادوار المسرحية مشبعة جدا متجددة وتقريبا اكتشف كل يوم معاني جديدة ويتنوع احساسي بالجملة الواحدة كل ليلة وهذه هي عبقرية شكسبير ان تشعر ان العمل مكتوب في اللحظة التي نعيشها.. كانت القصة مكتوبة قبل شكسبير باسم الملك والثلاث بنات لكن العبقري الانجليزي حولها الي عمل مسرحي خالد تري فيه السياسة والعلم والطب.
مازال البعض يري ان تقديم تاجر البندقية سيكون تجربة مهمة من بطولتك ماتعليقك؟!
قرأت تاجر البندقية عدة مرات وكنت أفكر في تقديمها قبل الملك لير.. وبالفعل عرضت علي لاقدمها بعد ذلك ولكن المشكلة في دور شايلوك انه يجب ان يقدم بخفة دم وعندما عرضت علي كانت المذابح الاسرائيلية تملأ الفضائيات كان هذا طبعا قبل مذبحة غزة وما اكثر المذابح التي يرتكبها هؤلاء، ووجدت نفسي غير قادر علي ان احتمل هذا الدور.. الذي لايحمل ادانة كبيرة لليهود كما يتصور البعض لدرجة ان هناك وجهة نظر اسرائيلية تقدم شايلوك ليتعاطف معه الجمهور.
الحقيقة أنني لم أحب شخصية شايلوك، ولم أشعر بميل لتقديمها وأنا سعيد لأنني قدمت أهم روايات شكسبير وسعيد أكثر بنجاحها.
لماذا لم تفكر في تقديم عمل جديد علي الأقل بجانب الملك لير؟
- لنقدم لير احتجنا عام ونصف للتجهيز له، وأي عمل جديد يحتاج مني تفرغا لفترة مشابهة خاصة بعدما نجح الملك لير.. والحقيقة انني لا أملك هذا الوقت علي الأقل حتي انتهي من فيلم »محمد علي« كما أنني أتمني أن يكون عملي القادم لكاتب عربي أو مصري.
منذ بدأ عرض لير وتجري تغييرات علي أبطاله ولم يبق من أبطاله الذين بدأوه إلا عدد قليل منهم أشرف عبدالغفور وأحمد سلامة وسلوي محمد علي.. ألا تري أن هذه التغييرات أحيانا تكون مربكة؟
- وأحيانا تكون للأفضل وعموما كل الاعتذارات جاءت بسبب انشغالات أبطال العرض.. وهناك حالة مقارنة جميلة تحدث وكثيرا ما يأتي من شاهد العرض أكثر من مرة ليقول لي رأيه أن صاحب الدور الأصلي كان أفضل أو العكس.. وهناك من عرض عليه الدور قبل أن يبدأ العرض واعتذر ثم عاد ليقبله بعد ست سنوات وهو الزميل مدحت مرسي الذي يؤدي دور »كنت« باقتدار، والذي لا يتمالك دموعه في المشهد الأخير الذي يموت فيه الملك وابنته لدرجة أنني شاهدته ينفجر في البكاء حتي بعد انتهاء العرض وأثناء تحية الجمهور، وعموما تغيير الأبطال ليس بالضرورة شرا مطلقا وبالنسبة لي أجدد نفسي مع كل تغيير ولا أبالغ إذا قلت إن إحساسي بالحوار يتغير مع تغير الزميل، فلكل ممثل بصمة وطريقتي في الأداء تجعلني أنوٌع في أدائي.
أعلم أنك لا تحب كثيرا الخوض في حديث السياسة ولكنك بلا شك لديك رأي في العدوان علي غزة وما أثير بسببه من مواقف؟
- لم أكن معجبا في حياتي بالقيادة المصرية مثل إعجابي بها في هذه الفترة لأنني كما قلت لك التاريخ يعيد نفسه.. مصر تتحمل العبء الأكبر وهي التي تتعرض للتجريح والشتم.. حقيقة القيادة السياسية هي التي حركت الأمور إلي أن وصلت لوقف إطلاق النار.. الشارع متعاطف وأنا شخصيا مثله، والقيادة السياسية نفسها متعاطفة إنسانيا.. ولكن القرار السياسي لابد أن يكون متعقلا حكيما يحسب الأمور علي المدي البعيد ويعرف هدف العدو، ولو تصورت أنني كرب أسرة أسكن بجوار شقيقي ودخل لصوص البيتين لمن أتوجه بالإنقاذ هل أترك أبنائي لأدافع عن أبناء شقيقي.. هذا غير معقول مفترض أن أنقذ أبنائي أولا لأن شقيقي ملتزم بالدفاع عن نفسه بينما أبنائي لو تركتهم لما وجدوا من ينقذهم.. هذا منطق بسيط وواضح لابد أن يكون همك الأكبر بلدك ثم هؤلاء إخوتك وأهلك تدافع عنهم وتحميهم، ولكن ليس علي حساب نفسك.. دائما هناك الأهم والمهم وهذا ما لمسته من القيادة السياسية المصرية التي لم تنساق وراء العنتريات وهي فترة عشناها وكان لها ظروفها ووقتها.. أنا ضد مهاجمة عادل إمام لمجرد أنه أبدي رأيه، من غير المعقول أن يصل الأمر لدرجة التكفير، عادل إمام ليس قيادة سياسية مطلوبا منه أن يحارب أو أن يمنع الحرب.. أنا شخصيا مع وجود حماس ولكن بأي طريقة هذا هو المهم.. لابد أن تكون هناك مقاومة مسلحة.. الفلسطينيون بلا جيش ولابد أن يكون عندهم مقاومة لكن لابد أن يديرها عقل سياسي حكيم يحدد متي يشتبك ومتي يتوقف.. من غير الممكن أن تتفتت المقاومة تحت رايات متعددة.. وهذا ما نجح فيه العدو وقادر علي أن يصنع المزيد.. أنا سمعت تصريحات متضاربة بعد وقف إطلاق النار والسؤال لمصلحة من هذا الصراع.. المسألة واضحة أنا لا أعرف كيف لا يفهمون هذه الحقيقة المؤكدة أن الرابح الوحيد من الانضمام هو الطرف الآخر.. كلاهما خاسر.
أيام وتستعد لتصوير فيلم »محمد علي« ففي أي مراحل سنية يظهر محمد علي؟
- هناك مرحلتان وهو في الخامسة والأربعين والثانية وهو في الثمانين.
أتصور أن هناك شبها ما بين محمد علي في الثمانين والملك لير؟
- إلي حد كبير فقد أصاب محمد علي نوع من الخرف بسبب أدوية الدوسنتاريا التي كان يتناولها وجعلته يصاب بالنسيان.
هذه المرحلة لن تطول في الفيلم؟
- ليست قصيرة بل هي بداية الفيلم.. بعدما نسترجع مشواره علي طريقة الفلاش باك.
لم يكن محمد علي مصريا لكنه أحب مصر أكثر من بعض المصريين فهل أحببته؟
- هو شخصية تستحق الاحترام ولابد أن نحكم عليه من خلال زمنه.. فلو نظرنا مثلا لمذبحة القلعة بمعايير زمننا لوجدناها همجية ودموية وديكتاتورية بينما كان هذا هو الأسلوب العادي في هذا الزمن لتصفية الخلافات السياسية والنزاع علي الحكم.. هو نفسه تعرض للاغتيال أكثر من مرة وعلينا أن ننظر للأسباب التي دفعته لذلك وهدفه مما فعل.
يظهر محمد علي في السابعة والأربعين.. لماذا يتجاهل السيناريو طفولة وشباب والي مصر؟!
- في فيلم سينمائي أنت محكوم بفترة قصيرة عكس المسلسل الذي يمكن أن يقدم سيرة شخص منذ ولادته حتي من قبلها بالمناسبة عرض علي من فترة طويلة أن أقدم محمد علي في مسلسل في ٢١ حلقة من تأليف أبوالعلا السلاموني وكان العمل الوحيد الذي وقعت عقده في حياتي وتراجعت.. وكنت قد بدأت أقرأ محمد علي وشعرت أن قوته الحقيقية تبدأ بعد توليه حكم مصر، وكانت الحلقات تتوقف عند توليه الحكم، فطلبت استكمال الحلقات وبالفعل تم لكنني شعرت أن هناك مراعاة للإنتاج بمعني غياب أحداث مهمة لأن تصويرها يتكلف كثيرا فاعتذرت وعرض عليٌ بعد ذلك أكثر من مرة واعتذرت فأنا علي موعد مع »محمد علي« منذ سنوات طويلة، وبالنسبة للفيلم فقد وقعت عقده في عام ٥٠٠٢ وانتهيت من بحثي في الشخصية قبل بدء التصوير.
هل تتعلم مفردات تركية لتساعدك في أداء الشخصية؟
- معروف أن محمد علي باشا لم يتحدث العربية، ود. لميس جابر مؤلفة العمل قدمته بلغة عربية بسيطة يظهر فيها أنه ليس ابن البلد.
يقوم جمال سليمان بدور إبراهيم باشا ابن محمد علي.. فهل تري فارق السن بينكما مقنعا؟!
- عندما يكون سني ثمانين عاما من الطبيعي أن يكون لي ابن في سن جمال.. وأنا سعيد بمشاركته في الفيلم.
قيل إن غادة عبدالرازق تقوم بدور الزوجة الثانية لمحمد علي.. فماذا عن ميرفت أمين؟!
- لم يتزوج محمد علي في حياته إلا أمينة هانم أم أولاده التي تقوم بدورها ميرفت أمين.. أما سلمي التي تقوم بدورها غادة عبدالرازق فهي جارية »مستولدة« عندما تنجب له تصبح »قادن« وهي مكانة كبيرة في القصر لكنها ليست زوجة، لم يكن محمد علي مهتما بالزواج والنساء فقد كان مشغولا بما هو أهم.
الجانب الإنساني لمحمد علي هل يشغل جانبا كبيرا من السيناريو أم أن الأحداث والصراعات سوف تطغي عليه؟
- بلاشك هناك الجوانب الإنسانية الكافية لجذب المشاهد لتأتي الأحداث التاريخية في السياق وهذا ما لن أحكيه لك!
اضطررت إلي ارتداء باروكة في الملك لير.. فهل تتكرر في محمد علي؟
- ليس عندنا صورة لمحمد علي بدون عمامة، وأتصور أنه عندما سيظهر بمشاهد دون عمامة سيكون هذا بشعري الطبيعي تقريبا.. أما لحية الملك لير فقد نستخدمها في المرحلة الأولي من عمره.. بينما نعرف شكل لحية محمد علي عندما تقدم به السن، وأتصور أننا سنحتاج لتركيب لحية مستعارة أكثر طولا.
ماذا عن الماكيير؟
- في سوريا اجرينا اختبارا مع ماكيير ايراني وهناك جانب اعجبني وجانب تناقشنا فيه.
مؤخرا ثارت أزمة بسبب الاستعانة بماكيير ايراني في مسلسل »ناصر« فهل تكرر الأزمة؟ !
لا اتصور اننا سوف نخضع لنفس الازمة ولابد ان يكون هناك حل ما كما انه من غير المؤكد حتي الان ان نستعين بالماكيير الايراني.
واجه محمد علي أطماع اوروبا في مصر وهي مرحلة من الصراع اعتقد ان الفيلم لن يغفلها؟
هذه عبقرية هذا الرجل هو كان يعرف قوته وقوة الاخرين وسعي لزيادة امكانياته وقدرات دولته الي اقصي ما يستطيع.. مدركا العالم من حوله.. هو مثلا رفض حفر قناة السويس عندما جاءه بالفكرة ديليسبس الاب ونصح اولاده بذلك لانه كان يدرك ان حفرها يعني احتلال مصر، كان شخصية فذة.. لم يكن متعلما لكنه كان علي درجة كبيرة من الوعي فعندما قرأوا له كتاب »الامير« لميكافيللي قال لهم انا استطيع ان أقول أفضل من هذا الكلام.
ملامح محمد علي أقرب للطفولية وكان ماكرا فكيف تقدم هذا الخليط؟
اتصور ان تعبيرات العين ستكون مهمة.. هو لم يكن شريرا في ملامحة وهو أول من حكم مصر بارادة شعبية وعلماء مصر وأكابرها أحبوه وحملوه إلي كرسي الحكم.
|
|
|
ورش السيناريو.. تحتاج إلي صيانة !
عمرو سمير : الكاتب الكبير صاحب الكامة العليافي الورشة
تحقيق: سامح ترك
منذ عام كامل، وعلي مدار ٠٠١ يوم أضرب كتاب السيناريو في هوليوود عن العمل مطالبين بحقوقهم المادية بعد تقنيات الديجتال الحديثة، وكان من نتائج هذا الاضراب شل حركة العمل في بردواي وهوليوود علي السواء وكلف الأخيرة خسائر تقدر ب ٥.٢ مليار دولار بالاضافة لإلغاء حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب، ثاني أهم جائزة في هوليوود بعد الأوسكار. وكاد الأمر نفسه يتكرر مع حفل جوائز الأوسكار، ولكن حدث اتفاق ونجح كتاب السيناريو في الحصول علي حقوقهم.
ذكري الإضراب تغري بطرح اسئلة حول مهنة كاتب السيناريو عموما وفي مصر تحديدا، خصوصا مع اعتماد »الورش الجماعية« كشكل جديد لانتاج النصوص الدرامية ودخول أنواع من المسلسلات خاصة السيت كوم التي لم يكن يعرفها الانتاج الدرامي المصري، الأمر الذي ربما يضيف بعض الارتباك حول مهنة لايملك الكثيرون أصلا تصورا واضحا عنها.
حول ورش الكتابة وكواليسها، والصياغات الجديدة لمهنة كاتب السيناريو ومستقبلها، يدور هذا التحقيق.كما يطرح تساؤلات حول المردود المتوقع من هذه الورش .. وهل تسهم بالفعل في تفريغ أجيال جديدة من الكتاب ؟ أم أننا سنفاجأ بعد فترة بأنها ستحتاج إلي صيانة ؟
وائل حمدي بدأ مع عالم سمسم في عام ٩٩ واشترك في كتابة تامر وشوقية، وعمل كهيد رايتر وكرياتور للعديد من الشوهات الأخري، وينتظر الآن عرض فيمله الذي كتبه منفردا »ميكانو«. ويري ان هناك فرقا بين الأعمال الذاتية كتلك التي يكتبها اسامة أنورعكاشة أو محمد صفاء عامر، وبين الأعمال التي تعتمد بالأساس علي عدم التوقف، كالشوهات الأمريكية التي تصنع بتلك النية حتي لو لم تستطع الاستمرار لأكثر من عامين أو ثلاثة.
في مثل تلك الأعمال لايستطيع كاتب واحد الاستمرار في كتابتها، ان الكاتب أو الكريتور هنا يصنع باترون العمل وكتاب آخرون يستمرون في كتابته حتي الابداع فيه لايوازي الابداع الفردي لأن الكاتب يعمل تحت ضغط وتحت مواصفات وضعها كاتب آخر.
ويضيف الكاتب يمكنه العمل في الشو الذي يحبه، بالاضافة إلي أنه يختار ويضع حبكات الحلقات التي يعمل بها ولكن لأن انتاج تلك الأعمال في مصر لايزال في بداياته فربما يوجد شعورا بالاجبار لأن العروض مازالت قليلة.
ومع ذلك كان الاختيار أصعب في الماضي فمنذ عشر سنوات كانت اختيارات السيناريست محدودة فعليه كتابة أعمال كاملة وانتظار منتج، أما ورش الكتابة الحالية فيعمل الكاتب فيها من خلال عقود قانونية ويحصل علي حقوقه المادية والمعنوية. هذا الشكل من الانتاج وفر مدخلا جيد لكل شخص يفترض في نفسه الموهبة أما عن مستقبل الكاتب فهو يعتمد علي نفسه وطموحاته.
وأيا كان التغيير الذي سيصنعه هذا الشكل من الانتاج فإنه لن يكون للأسوأ بالطبع، لأن الأسوأ كان يحدث بالفعل في صناعة العديد من المسلسلات الفارغة والمكلفة في الوقت نفسه. أما العروض الجديدة فصنعت تغييرا حضاريا يتجسد في احتواء خريطة التليفزيون علي عروض النصف ساعة دراما التي أحبها جمهور كان يستوعب هذه الأنواع ويتابعها في الخارج وينتظرها في مصر.
وعن تأخير المشاريع الفنية للكاتب علي حساب الورش الجماعية يعتقد وائل أن العكس هو ما يحدث لأنه كتب سيناريو »ميكانو« في ٦٠٠٢ حين كان العمل في ورش الكتابة في ذروته.
فن موجه
عمرو سمير عاطف مبتكر شخصية بكار الشهيرة وصاحب بداية الانتاج المكثف للسيت كوم مع تامر وشوقية ثم راجل وست ستات، وقريبا سوف يعرض له فيلم مع المخرج شريف عرفة، يقول عمرو أن طبيعة العمل هي التي تحدد ما اذا كان يحتاج إلي ورشة كتابة أم لا فهو حين أراد أن يصنع سيت كوم مكثف ومستمر أراد أن يصنعه علي الطريقة الصحيحة، ويتفق »عمرو« مع وائل حمدي في تصنيف الفن ولكن بطريقة أخري، فهو يري أن هناك فنا ذاتيا وآخر موجه، هذا الأخير يستهدف شريحة معينة بغرض محدد الضحك مثلا ويحمل رسالة ما، وان كان ثمة تداخل بين الفن الذاتي والموجه، فإن الفن الموجه يناسبه طريقة عمل ورش الكتابة.
وينفي عمرو تدخل رأس المال الذي يتمثل في المنتج في ماهية الرسائل الاجتماعية التي يحملها العمل لأن تلك المهمة تعود إلي الكاتب، وان كان هناك تدخل يحدث فهو يأتي من قبل المخرج والممثل وينصب بالدرجة الأولي علي جودة العمل. وعن التكنيك الذي تدار به تلك الورش حين تحدث اختلافات في الرأي يقول عمرو ان الأمر يحسم لصالح الكتاب المؤثرين في الورشة والأكثر خبرة، لأن من أسوأ الأمور في الفن أن الكاتب أحيانا »يكتم« علي ما يكتبه، مثل أن يكتب كوميديا يعتقد أنها مضحكة وهي ليست كذلك، أما الكتابة الجماعية فهي تعالج مثل هذه الأمور بشكل شرعي، وهذه هي مهمة كتابها.
أما بالنسبة للكتابة كمجال عمل يعتقد عمرو أن الورش توفر دخلا جيدا والبعض يحصل منها علي مرتب شهري كما أنها توفر فرصا للبدايات، فهو يعطي الفرصة لأي شخص يعتقد في نفسه الموهبة. ولولا تلك الورش لما خرج كل هذا الانتاج الدرامي الكبير.
مفرخة
شريف بدرالدين خريج قسم السيناريو من المعهد العالي للسينما اشترك بالكتابة في أكثر من عمل تليفزيوني شهير يتحدث حول تلك المسافة بين مشروع الكاتب الفردي وبين واقع الكتابة الجماعية فيري ان الكتابة فعل فني فردي في أصله مثل وحيد حامد بالنسبة لجيله أو تامر حبيب بالنسبة للاجيال الأحدث والأمر الآخر الأكثر أهمية هي أزمة الكاتب أو همه الشخصي والفكري والذي يحتاج إلي أن يعبر عنه طوال الوقت من خلال أعماله سينمائيا أو تليفزيونيا وان كان الفيديو في أغلب الأحيان لايتم التعامل معه إلا كوسيط مسلي تافه خال من الفكر وهذا هو الأساس الذي يدفع أي شخص لممارسة الكتابة أما الورش في مصر فانحصرت منذ أكثر من عشر سنوات علي الفيديو.
بالفعل الكل يعمل ويكسب فلوس علي الرغم من ان الاصل في الخارج يختلف عن هذا ولكن العمل في الورش الفنية يتحول بالتدريج إلي »سبوبة« وأكل عيش حتي أن هناك من يجمعون بين عملين وثلاثة ان لزم الأمر في نفس الوقت هناك من يجمعون بين تنفيذها وكتابتها بالتوازي. ولكن مؤكد أن هناك فوائد في اجتماع الكتاب في ورشة واحدة وعملهم الجماعي.
بالطبع هناك إنجاز للعمل الفني، ويوجد أفكار متعددة الأبعاد باختلاف وجهات النظر بين الكتاب، وهناك تنافس وخبرات متبادلة بين الكتاب.
سواء كان الطموح شريف.. بغرض الفن.. أو طموح غير شريف.لكن المهم جودة المنتج النهائي.
خطر محتمل!
د. أشرف محمد أستاذ السيناريو بالمعهد العالي للسينما وصاحب فيلم »أولي ثانوي« ومسلسل »رباعيات صلاح جاهين« اشترك في تجربة القاهرة ٠٠٠٢ التي تعتبر تجربة خاصة لأن كل كاتب فيها كان يكتب حلقاته الخاصة التي يتحمل مسئوليتها بالكامل ولايشترك معه أحد فيها، والأمر الآخر أن العمل في المسلسل كان مع الكاتب الكبير اسامة أنور عكاشة.
يؤكد د. أشرف محمد ان طموح كل كاتب بالأساس يتجه إلي تحققه الفردي، وان كان البعض يري الكتابة الجماعية تحقق حافزا وعصفا للأفكار، إلا أن لكل كاتب حقيقي هم ينوي التفرغ لكتابته. وهناك البعض ممن احترفوا هذا العمل يمتلكون مكاتب لصناعة سيناريوهات بالطلب ليتحول السيناريو إلي نوع من »الطلبيات« وهو أمر غير جيد، بالاضافة لأن مصطلح الورش يحمل بعضا من سوء السمعة لأنها ارتبطت قديما باستخدام بعض الأسماء الكبيرة لشباب الكتاب في كتابة سيناريوهات لاتكتب عليها أسماؤهم.
وبالنسبة لتوفير تلك الورش »كارير« للكاتب يري د. أشرف أن الورش ليست الطريقة الوحيدة لذلك، لأن تسويق النصوص والقدرة علي التواصل مع الوسط الفني أمر لا ينفصل عن الكتابة، ويتحتم علي الكاتب أن يجيد مثل تلك الأمور.
وفي النهاية الأمر يعود إلي الكاتب، ربما تحقق تلك الورش بداية جيدة، ويعمل بها شباب صغير مجتهد، ولكن الركون إليها خطير، ربما يعمل شخص فيها بدافع تعلم التقنيات الخاصة بالكتابة، ويعمل آخر بدافع الكسب، فالمسألة نسبية. ولكن ٩٩٪ ممن يعملون بها يعتبرونها فترة انتقالية.
ان الكتاب الكبار أمثال أسامة أنور عكاشة ووحيد حامد استطاعوا اكتساب مكانتهم من تاريخ أعمالهم التي عبروا فيها عن أفكارهم وانفعالاتهم.
الكواليس أجمل
»كواليسها أجمل من نتائجها« هكذا يصفها مصطفي ذكري صاحب عفاريت الأسفلت وجنة الشياطين ويعترف أن السينما عمل جماعي ولكنه لايتصور ذلك التفتيت الذي تفرضه الكتابة الجماعية للبذرة الأولي التي هي النص.
مثل هذه الأمور تصلح للعروض التي تمتد لمواسم طويلة، لكن بالنسبة لفيلم سينمائي لا يمكن تخيلها، وعن رأيه في التجارب الأدبية التي اعترفت بمثل تلك الأعمال الجماعية كماركيز الذي أصدرها في أكثر من كتاب مثل كيف تحكي حكاية ونزوة القص المباركة فأنه يعتقد أن الكتاب كان متواضعا وأنه لم يتجه لهذا إلا حين أصبح نجما تضغط عليه الميديا بدعائيتها، أما بورخيس الذي تحدث في مذكراته عن تجربة اشتراكه في الكتابة مع آخرين فيري ذكري أن التجربة هنا أعمق لأن هؤلاء الكتاب الآخرين كانوا يحملون الكثير من الأشياء والتجارب المشتركة، ومع هذا فأنت تحسب للكاتب كتاباته الفردية، أما الأعمال الجماعية فتكون »شو« ولاتتكرر كثيرا، مثل جبرا ابراهيم جبرا وعبدالرحمن منيف في تجربتهما المشتركة عالم بلا خرائط، الكتاب ليس قويا بما يكفي، ومعمليا، وفي النهاية كل منهما متحقق كفرد، ولكن المثير هنا هو كواليس مثل هذا العمل لأنك دائما ما تسأل عن الطريقة التي يعملون بها، وكيف يصيغون مثل تلك المادة. ان اخراج تلك الكواليس للناس أمر شيق، وهي في حد ذاتها تصلح كمادة درامية رائعة، فكيف تدار وتنسق لتحافظ مثلا علي خفة الظل التي لا تنجح في مسلسل مثل فريندز مثلا أو في أعمال أخري ناجحة.
ذكري لايهتم كثيرا بأمر الورش ويعتقد أن الجيل الجديد يتطلب وجود »الكارير«، فقد أصبحت لديهم مهنة ويكتبون بالتكليف مثل ما يحدث في الخارج، أما الجيل الأسبق فلم يكن يمتلك سوي فكرة بدائية عن الورش التي كانت غير شرعية في أغلبها، ويعود ذكري للتأكيد علي أن أي »دراما تورجي« يبدأ التفكير في الدراما منفردا والوحيد الذي يمكنه المشاركة هو المخرج للحفاظ علي خصوصية ووحدة النص.
أوافق بشروط
يعتبر الكاتب أسامة أنور عكاشة صاحب تجربة تدفقت عبر العديد من الأعمال لتصنع سياقا مختلفا وقد خاض تجربة مختلفة من تجارب الكتابة الجماعية (القاهرة ٠٠٠٢) التي تبناها قطاع الانتاج وكانت جلسات العمل تدار داخل مبانيه وبحضور رئيس القطاع، يحكي عكاشة أنه تحمس لتلك التجربة لأنها كانت تحدث في اطار رسمي وبشكل علني وتضمن كتابة اسم الكاتب علي الحلقة التي كتبها، أما عن الطريقة التي تم بها العمل فيقول أن دوره كان المراجعة وإبداء الملاحظات، وأنه في البداية اقترح حدوتة انطلق منها الكتاب لاستخراج حواديت فرعية. ولكن تلك التجربة لم تستمر لأنها وقعت في أخطاء انتاجية.
ويري عكاشة أن ثمة اختلاف بين الدراما طبقا للنموذج المصري، والدراما في الخارج، ففي الخارج يوجد تخصيص وتوزيع للعمل، وهو ما يدل عليه مصطلح »الورشة« وتلك الطريقة تصلح للأعمال الخفيفة والست كوم والسوب أوبرا، لأن تفكيك العمل في الكتابة الجماعية تفكيك مصطنع لا ينتج عن موهبة وفي النهاية يقوم الكريتور »رئيس فريق الكتابة« بتجميعه. وهذا لا يصلح لكتابة دراما متصلة في موضوع واحد لمدة ٠٢ ساعة لأنه في هذه الحالة لابد أن يوجد في العمل »نفس واحد« لأن كل كاتب له نفس وله لون، ولا يجوز تعدد الأنفاس.
ويصف أسامة أنور عكاشة الورش غير المعلنة بأنها دعارة فنية يضيع فيها حق الكاتب الأدبي ويحصد فيها الملاليم لصالح اسم كاتب مشهور، أما الورش المعلنة والشرعية فهي تصلح كبداية لكاتب السيناريو.
|
|
|
|