تحقيق: مصطفي حمدي
< لسنوات طويلةارتبط سيد مكاوي في اذهان المصريين بالمسحراتي الذي كان يزورهم عبر الشاشة الصغيرة أو اثير الاذاعة قبل الفجر ليلقي علي مسامعهم احلي الكلمات واصدق المأثورات التي كتبها فؤاد حداد ولكن منذ رحيل سيد مكاوي اختفي المسحراتي باستثناء التجارب التي قدمها أحمد ابراهيم ومحمد العزبي ورغم نجاحها لم تستمر حتي الان بسبب افتقاد جهات الانتاج للحماس اللازم لاعادة الحياة لهذا العمل الابداعي النابع من موروثاتنا الشعبية الاصيلة .. تعددت الاسباب ومازال المسحراتي بعيدا عن الساحة وملحق الفنون يطرح القضية في السطور التالية:
في البداية يتساءل الفنان الكبير محمد العزبي قائلا: علي من نطرح هذا السؤال؟ ومن المسئول عن اختفاء المسحراتي؟
ببساطة يجب ان نوجه هذا السؤال الي السادة المسئولين في جهات الانتاج ووسائل الاعلام خاصة بعد ان ركزوا اهتماماتهم بإنتاج الاعمال الدرامية وتناسوا الاعمال الفنية الاخري ومنها المسحراتي.
ويضيف العزبي : لقد اختفي المسحراتي مثل اشياء اخري جميلة اختفت من الساحة مثل الفوازير والف ليلة وليلة وكلها أعمال ارتبطت بالشهر الكريم وارتبط بها المشاهد المصري والعربي ولكن بلا مبرر واضح تم تجاهلها.
ويري العزبي ان المواهب القادرة علي صناعة هذا الفن موجودة ولكن للاسف اغلب المطربين الشباب لاينظرون الا للاعمال الاستهلاكية علي شاكلة ستار اكاديمي واخواته .
مقارنة ظالمة
الشاعر الكبير بخيت بيومي صاحب تجارب ناجحة مع المسحراتي حيث قدم زناتي المسحراتي مع سيد زيان ونجاتي المسحراتي مع حسن الاسمر ومن بعدهما المسحراتية وفرقة عوض الله الموسيقية وشارك فيه نخبة من الفنانين مثل محمود الجندي ومحمد العزبي ويوسف داود.
ويري بخيت بيومي ان اي محاولة لتقليد المسحراتي باسلوب سيد مكاوي وفؤاد حداد ستكون محاولة فاشلة لان هذين العملاقين لهما اسلوب خاص لايمكن مضاهاته من حيث العمق والسلاسة والابداع.
ويقول بيومي: عندما قدمت المسحراتي حاولت تطويره بشكل مختلف عن مسحراتي سيد مكاوي فقدمت سلبيات المجتمع في زناتي المسحراتي ثم ايجابياته في نجاتي المسحراتي وعندما عرفت ان المسحراتي يأخذ شكلا اخر جماعي في الدول العربية قدمت المسحراتي وفرقة عوض الله الموسيقية واعتقد ان كل هذه الاعمال تمثل ارشيفا ثمينا للمسحراتي ويصعب تقديم جديد بعدها ولكن للاسف التليفزيون تجاهل اعادةعرضها رغم أن اعادة العرض لن تمثل اية تكلفة علي عاتق جهات الانتاج واتمني ان يهتم التليفزيون باعادة عرض هذه الاعمال حتي يتسني للاجيال الجديدة التواصل مع التراث واستعادة القيمة السلوكية التي يقدمها المسحراتي في حلقاته.
رموز رمضانية
ومن جانبه يري الموسيقار حلمي بكر ان رمضان واحد والمسحراتي واحد ولهذا من الصعب ان نري تجربةالمسحراتي بشكل جديد او »مودرن« كما يقولون.
ويقول بكر: قديما كانت الساحة قادرة علي استيعاب كل الاصوات التي تقدم اعمالا رمضانية اصيلة مثل عبدالمطلب وسيد مكاوي الذي دخل قلوب المصريين من اوسع الابواب ولايصح ان يكون له بديل او نسخة.
ويضيف بكر : حتي عندما حاول محمود الجندي تقديم المسحراتي قدمه كممثل اكثر منه كمطرب ولهذا فالتجربة يصعب مقارنتها بتجربة سيد مكاوي ولكنني اعتقد ان اختفاء المسحراتي يرجع الي تغير اتجاهات الانتاج في التليفزيون.
ويؤكد حلمي بكر ان الفرصة قد تكون متاحة امام الجيل الجديد لاعادة تقديم المسحراتي ولكن بشرط ان يتمتع من يقدمها بالكاريزما الشخصية التي تؤهله لأن يدخل قلوب الجماهير مثلما فعل سيد مكاوي ورموز الفن الاصيل .
أزمة انتاج
ويري الشاعر الغنائي الكبير مصطفي الضمراني ان اختفاء المسحراتي يرجع لعدة اسباب اهمها ان قطاعات الانتاج والتليفزيون ركزت اهتمامها بانتاج المسلسلات الدرامية باعتبارها مادة جاذبة للاعلانات خاصة وان الفلسفة التي تحكم الانتاج الان تهتم بمعادلات المكاسب والخسارة ومدي تحقيق العمل لعائد مادي .
ويضيف الضمراني: هناك اسباب اخري ايضا منها مبالغة المطربون في اجورهم بشكل يفوق طاقة جهات الانتاج بينما المسحراتي عمل يحمل قيمة ولايهدف للربح فان عائده المادي ضعيف نسبيا مقارنة بالاعمال الاخري ولهذا يفضل المطربين الشباب تقديم الاغاني والفيديو كليب التي تحقق رواجا اكبر وبجهد اقل ولقد كان لي تجربة مع احدي جهات الانتاج في عمل مشابه ولكن مغالاة المطربين في مطالبهم وقفت حائلا دون اتمام هذا العمل.
ويؤكد الضمراني ان المبدعين الكبار هم الاقدر علي صناعة هذه الاعمال لما يملكون من خبرة وثقافة واطلاع علي التراث بينما المبدعين الشباب اكتسبوا ثقافتهم من روح هذا العصر البعيد عن المسحراتي واقرانه من الاعمال التي تهدف الي نشر رسالة اجتماعية هادفة تفيد المجتمع.
الاعلانات هي السبب
المطرب احمد ابراهيم كان له تجربة متميزة مع المسحراتي حيث قدم علي شاشة التليفزيون مسحراتي الامة العربية والاسلامية الذي كان يتناول كل يوم دولة عربية واسلامية ومسحراتي المحافظات الذي كان يجوب محافظات مصر علي مدار ٠٣ حلقة بالاضافةالي مسحراتي السيرة المحمدية.
ويقول احمد ابراهيم لقد حاولت جاهدا تطوير فكرة المسحراتي انا والشاعر عبدالسلام أمين والمخرج هاني لاشين ولقد ارتبطت بحالة عشق خاص ولهذا السبب لجأت للادعية الدينية التي تعوضني بشكل كبير عن عدم تقديم المسحراتي.
ويضيف احمد ابراهيم كنا نحاول ان نقدم القيمة والحكمة من خلال المسحراتي ولكن لانه يذاع فجرا في توقيت بعيد عن انظار المعلنين والرعاة اختفي المسحراتي لان مسألة الربح والعائد المادي اصبحت الفيصل في مسألة انتاج الاعمال التليفزيونية واعتقد ان هذا هو السبب الرئيسي وراء اختفاء المسحراتي.
»كوكب الشرق« في ختام احتفالات باريس بأم كلثوم
يختتم معهد العالم العربي بباريس هذا الاسبوع الاحتفالية الضخمة التي اقامها بمناسبة مرور اربعين عاما علي غناء ام كلثوم في باريس والتي كان قد افتتحها فاروق حسني وزير الثقافة في ٥١ يونيو الماضي واستمرت علي مدي ثلاثة اشهر وحضرها عدد كبير من العرب والاجانب المقيمين في فرنسا وخارجها الذين تدفقوا لحضور الاحتفالية التي ضمت قاعات خاصة لعرض صور مختلفة من حياتها وقاعات لعرض اغنياتها وافلامها الي جانب عرض ازياء مستوحاه من الازياء التي اشتهرت بها ام كلثوم وتختتم الاحتفالية بعرض فيلم »كوكب الشرق« الذي تناول حياة ام كلثوم وقد وجهت مسئولة السينما بالمعهد السيدة ماجدة واصف الدعوة لبطلة الفيلم فردوس عبدالحميد ومخرجه محمد فاضل لحضور العرض حيث تقام ندوة مع الجهور حول الفيلم وام كلثوم.
الألفي مع فاضل في مواجهة »أنثي المطر«!
انتقد الكاتب الصحفي والسيناريست محمد حسن الالفي موقف التليفزيون المصري ضد مسلسله »ليل التعالب« ومنع عرضه علي إحدي شاشاته بل وعدم استضافة ابطاله ومخرجه للحديث عنه علي إحدي القنوات التابعة له، واكد ان هذا الموقف بدا منذ اربع سنوات عندما رفضت الرقابة العمل ووصفته بانه سطحي في الوقت الذي اشاد به كبار الكتاب والنقاد.
محمد حسن الالفي فتح قلبه لملحق الفنون فماذا قال؟!
في البداية يقول السيناريست والكاتب الصحفي محمد حسن الالفي مسلسل »ليل التعالب« تناول عددا كبيرا من القضايا التي استشرفتها منذ أربع سنوات وقت كتابة المسلسل وهذه القضايا كشفت عنها الاحداث مؤخرا مثل الهجرة غير الشرعية واكياس الدم الفاسدة واجهزة الغسيل الكلوي الملوثة وغسيل الاموال وشراء رسائل الدكتوراه والدرجات العلمية التي يقوم بها بعض رجال الاعمال رغم ان بعضهم لم يكمل تعليمه، انتشار ظاهرة الحقد الاجتماعي والتي كان سببها بعض ابناء رجال الاعمال الذين يظهرون الاستهتار والبذخ والاستعلاء علي الغلابة، وتناول المسلسل ايضا قضية »الدويقة« والعشوائيات، بالاضافة الي اسباب ظاهرة التطرف الديني.
> وكيف استشرفت المستقبل رغم ان هذه القضايا لم تطرح علي الساحة الا مؤخرا؟!
>> مهمة الكاتب استشراف المستقبل والتوقع لما سيحدث وهذا يتم بناء علي معطيات بسيطة جدا ومهمة الادب او الاديب ان ينظر الي مالايستطيع المواطن العادي رؤيته.
> أنت روائي في الاساس.. هل كتبت »ليل التعالب« كراوية ام كسيناريو؟!
>> في العادة اكتب اعمالي كرواية ثم تحول الي سيناريو ولكن رواية »ليل التعالب« كتبتها كسيناريو من البداية انا لا اضع خطة اثناء الكتابة وأترك احساسا يقودني للقضايا التي اناقشها.
> وكيف التقيت بالمخرج محمد فاضل؟!
>> المخرج محمد فاضل اختار رواية »ليل التعالب« لينفذها دون ان يعرفني شخصيا، ولكن كان كلانا يعرف الآخر من أعماله ولكنه أعجب بالنص والقضايا المطروحة فيه فتصدي لها وقاتل حتي خرج العمل للنور، واختيار مخرج بحجم محمد فاضل لهذا العمل ليقدمه ماهو الا رد علي الرقابة المتعنتة وترصدها للعمل طوال السنوات الماضية لدرجة ان مني الصغير رئيس الرقابة كتبت تقريرا عن المسلسل عندما عرض عليها بانه سطحي ولايجيد صاحبه الكتابة في الوقت الذي اشاد بالنص كتاب في حجم يسري الجندي وعلي ابوشادي وعلي سالم وماجدة موريس ود. رفيق الصبان ووصفوا العمل بانه جيد، ولكن موظفي الرقابة قالوا انه لايصلح وشنوا حربا ضده لا اعرف سرها، وهذا الموقف من المسلسل لا افهمه من اللواء احمد أنيس رئيس اتحاد الاذاعة والتليفزيون ولولا الموقف الشجاع من سيد حلمي رئيس مجلس ادارة مدينة الانتاج الاعلامي ويوسف عثمان رئيس قطاع الانتاج بالمدينة وتحمسهم للعمل ما خرج المسلسل للنور، وعندما عرضوه علي المخرج محمد فاضل ووافق عليه قال: انا اخترت النص وجودته وليس لاسم كاتبه والعمل يقدم نموذجا للدراما التليفزيونية بكل ظواهرها »جريمة ورومانسية وسياسة«
>ولماذا تصر علي وجود حرب ضد المسلسل؟!
>> رغم جودة العمل لم يعرض علي احدي قنوات التليفزيون المصري رغم تعدد القنوات، ثانيا الاسبوع الماضي وجهت لي قناة لايف التابعة لشبكة قنوات النيل ويرأسها اسامة الشيخ دعوة وكان معي في الحلقة المخرج محمد فاضل للحديث عن المسلسل وقبل الموعد المحدد بساعات فوجئنا بالغاء الدعوة دون ذكر اسباب او تحديد موعد آخر لها.
> الكتابة الادبية تختلف عن الكتابة للتليفزيون ما شعورك وانت تري شخوصك تتحرك امامك علي الشاشة؟!
>> عندما اجلس امام التليفزيون لاشاهد المسلسل اشعر بسعادة غامرة وأنا أري الشخصيات التي كتبتها علي الورق تتحرك امامي كما رأيتها في خيالي وانا اكتبها!
> وما جديدك في الفترة القادمة؟!
>> هناك اتفاق بيني وبين المخرج محمد فاضل علي ان نقدم فيلما سويا وهو بعنوان »أنثي المطر« وهو فيلم ينتمي للدراما السياسية النفسية وسوف نبدأ الاعداد له بعد انتهاء رمضان مباشرة.
أميرة العايدي:
أقدم دور »دنيا« الصحفية بوعي وفهم
كتبت أميرة رضا:
علي الرغم من ان شهر رمضان هذا العام مليء بالشخصيات الصحفية في الدراما التليفزيونية الا ان الفنانة اميرة العايدي تقدم شكلا جديدا للصحفية الشابة »دنيا« التي تتسم بالجدعنة والطيبة والتلقائية والتي تجعل الناس يسيئون فهمها وتتعرض لمشاكل عديدة بحكم عملها في مجال الصحافة وذلك من خلال مسلسل »بعد الفراق « حيث تؤدي دورها بوعي وفهم علي حد تعبيرها.
تقول اميرة العايدي: بعد ردود الفعل الايجابية تجاه دوري في مسلسل »حدائق الشيطان« اصبت بحيرة شديدة في قبول اي دور يعرض عليٌ حتي احافظ علي نجاحي في المسلسل وبالتالي كان الاختيار صعب جدا حتي قرأت دور »دنيا« الذي دخل قلبي بسرعة حتي قبل ان اكمل قراءة بقية احداث السيناريو خاصة أنني شعرت ان تلك الشخصية مقاربة لشخصيتي الحقيقية وساعدني علي تقديمها صداقتي بالعديد من الصحفيين طوال مشواري الفني.
وتضيف اميرة: دائما كنت اتمني التمثيل مع الفنان خالد صالح الذي يمتلك موهبة كبيرة تجعلني اجتهد وابرز موهبتي واخرج كل طاقاتي بالاضافة الي ان المخرجة شيرين عادل استطاعت توظيف شخصيتي ووضعها في الاطار المناسب لها.اميرة سعيدة بعرض المسلسل في شهر رمضان خاصة انها متفائلة بنجاح كل اعمالها التي عرضت خلال الشهر الكريم مثل »فريسكا«، »حديث الصباح والمساء«، »حدائق الشيطان« والمسلسل بطولة هند صبري وخالد صالح ونشوي مصطفي وايهاب فهمي ورجاء الجداوي وتأليف محمد اشرف واخراج شيرين عادل.
صباح السبت
جدار القلب!
بقلم: مجدي عبدالعزيز
نادرا ما تجد عملا دراميا يقترب من درجة الكمال بنسبة تضعه في مرتبة التميز وقد حدث هذا مع مجموعة من الاعمال الدرامية التي عشنا معها ايام وليالي شهر رمضان وسوف اتناولها ابتداء من هذا الاسبوع والذي سوف اتوقف فيه مع حلقات »جدار القلب« الذي تلعب بطولته الفنانة الكبيرة والقديرة سميره احمد وكتبه السيناريست البارع احمد عبدالرحمن واخرجه المبدع احمد صقر وانتجه الفنان صفوت غطاس بنظام المنتج المشارك مع قطاع الانتاج برئاسة المهندسة المحترمة راوية بياض.
مسلسل »جدار القلب« خطف كل القلوب وشد انتباه المشاهدين لعدة اسباب من اهمها انه فتح عدة ملفات حياتية تغوص داخل أعماقنا وتدغدع مشاعرنا بحدوتة درامية جيدة الصنع جاء بها المؤلف احمد عبدالرحمن من ارض الواقع واعاد مرة اخري صياغتها وعزف بها علي اوتار قلوبنا فتحدث عن مشاكل التلاعب في اموال المودعين في البنوك وسلط الضوء علي بعض الفاسدين في القطاع المصرفي واستغلالهم للتوكيلات المزورة في تكوين ثروات محرمة ثم انعكاس ذلك علي حياتهم الاسرية وما يصيبهم من انهيار وتفكك.
ثم رأينا الحلقات تفتح ملفا اخر يتعلق بسوء مستوي الاداء المهني لبعض المحامين وهم قلة لا يمثلون القاعدة العريضة من الشرفاء الذين يعملون في مهنة القضاء الواقف بكل شرف ونزاهة ويمثلون الضمير الانساني عكس ما شاهدنا في شخصية المحامي »يوسف« السيئ اخلاقيا ومهنيا في مواجهة المحامي الاخر الشريف »ياسر«.
وايضا تصدي العمل من خلال شخصية د. كريمة عبدالظاهر« مدير مستشفي الامراض النفسية والعصبية المتمسكة بالقيم والمباديء الاخلاقية وشرف المهنة لما يحدث داخل هذه المستشفيات من امور تفوح منها رائحة الفساد خاصة من خلال بعض النفوس الضعيفة المرتشية امثال » د واصف« نائب المديرة كريمة عبدالظاهر والذي يتصدي له زملاؤه الشرفاء امثال »منال« و»جمال« وهما يعيشان معا قصة حب رومانسية لذيذة افضل مليون مرة من حكاية عمنا مهند« مع الست »نور« التركية التي صفقت لها بعض الاقلام غير الواعية.
ثم هناك ايضا قضية غاية في الخطورة تصدي لها العمل وتتعلق بالتيارات الفكرية السلفية التي يزرعها بعض المتشددين عن غير علم داخل نفوس اولادنا وبناتنا ويقودهم الي حافة الهاوية بتصرفات الاسلام منها بريء مثل حالة »ودود« و»شهاب« وما ترتب عليها من انهيار اصاب اللواء متقاعد »عثمان« عندما زرع الخير ثم حصده ملوثا بنكران الجميل وعدم الوفاء لمن ربي وعلم وشقي وتعب.
والحلقات لم تخل في نفس الوقت من مناقشة عدة موضوعات اجتماعية غاية في الحساسية مثل الحياة في دور المسنين ومشاكل الاباء مع اولادهم مثل حكاية »انور« مع ابنته المقيمة في الخارج مع زوجها واولادها والتي لم تتحمل اقامته معها!.
وهناك قضية الونس بعد تقدم السن وزواج الابناء واحتياج الاب و الام لملء الفراغ الذي يشعرون به مثل ما حدث »لبكيتا« وقصة زواجها من »عثمان« ومعارضة اولادها لها ورفضهم اتمام هذا الزواج خوفا علي ضياع مصالحهم المادية !.
والعمل به ثراء واضح في بنائه الدرامي وحواره القوي وشخصياته المترابطة ويخلو من المط والتطويل ولا يخدش الحياء العام وهو شيء محترم لا تخجل منه الاسرة وهي تشاهده وهذا يحسب للاعلام المصري الذي يقدم عملا دراميا توافرت فيه كل عناصر المتعة والفن والفكر وبه تسترد الدراما الاجتماعية دورها في لملمة المشاعر الانسانية وليس في تحطيمها بصور كئيبة وسوداء تطاردنا ليل نهار وتدعونا الي اليأس من مجرد الحلم بالاصلاح والشعور بالامل في غد افضل.
حلقات »جدار القلب« تحتاج الي كلام كثير تضيق هنا المساحة في الحديث عنه وبجودته ولكنني لابد ان اعطي اصحابه حقهم فيما قدموه من ابداع في الانتاج والتأليف والتمثيل والاخراج أخص بالتحية النجمة سميره احمد سيدة الاداء الرفيع ومعها النجوم الكبار مصطفي فهمي ومحمود قابيل وسميرة محسن وسمير صبري ولطفي لبيب ورجاء الجداوي وصبري عبدالمنعم واحمد ماهر ومنه فضالي وريم البارودي وصفاء الطوخي وتامر عبدالمنعم ومحمد ابو داود وسامي عبدالحليم وشعبان حسين واحمد زاهر وايمي وايناس مكي ومنة بدر تيسير ومني اش اش وصبحي خليل والوجوه الجديدة واذكر من بينهم عمرو سمير وحسام الجندي ورباب طارق وغرام هندي.
وتحية خاصة للمطرب الكبير نبيل شعيل علي غنائه لتترات بداية ونهاية المسلسل لكلمات رائعة لبهاء الدين محمد والحان زياد الطويل وللمطربة اروي التي قدمت اغنية »الام« وسط سياق الاحداث الدرامية بنعومة شديدة.
وكل التقدير للمنتج البارع صفوت غطاس وللمهندسة راوية بياض رئيس قطاع الانتاج والمبدع احمد صقر المخرج المتميز وللسيناريست صاحب الورق الجيد جدا احمد عبدالرحمن.