|
|
| السنة - | 808 | ه - العدد | 1430 | محرم | من | 7 | - م | 2009 | يناير | من | 4 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
3:40:55 PM |
 |
الساعة - |
 |
1/3/2007 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| أحداث |
 |
|
|
لا أروٌج لنفسي بيوسف
حوار حسن عبد الموجود
في روايته الجديدة "دموع الإبل" يواصل محمد إبراهيم طه حفره في عالم القرية المصرية، ولكن تلك المرة من خلال ظهيرها الصحراوي، عالم البدو، بمعتقداتهم، وطقوسهم، والمشاكل التي تنجم عن التقاطع بين العالمين..
بطل الرواية سالم لم يستطع الثورة علي مصيره، فبدلا من أن ينجح في العمل الأوبرالي، أو حتي في عالم الجمٌالين كان دائما مشدودا إلي المرأة القوية النورانية سلمي وعالمها، الزار ونسائه، والجني الذي يتلبسهن، والرجال الذين عشقوها..
وجد سالم نفسه في قلب أساطير وحكايات لا تنتهي، وخرج ليبحث عن مرج عامر، وانتهت رحلته بالفشل، والموت، وكأن الباب الذي دخل منه، هو الباب نفسه الذي خرج منه.
في الحوار التالي يتحدث طه عن أجواء روايته، وحكايته مع يوسف إدريس، كما يطرح آراءه في الواقع الثقافي الآن.
هناك إحساس مبدئي من العنوان "دموع الإبل" بأن الرواية ستدور عن عالم الإبل والجمٌالين، ولكن القراءة تكشف عن تراجع هذا العالم في مقابل عالم الزار..ما رأيك؟!
الأغاني تطرب الإبل وتساعدها علي المسير في الصحراء وتجعلها تذرف دموعها، وهذا هو ما سيتبادر للأذهان من العنوان، ولكن النساء هن المقصودات بالعنوان في الأساس، النساء اللواتي يطربهن سالم، ويذهبن إلي زار سلمي، الهدف كان التركيز علي صوت سالم والإبل موجودة كممفردة من مفردات الحياة الصحراوية البدوية.
هل اكتفيت بما عايشته في الأماكن التي نشأت بها لترصد عالم القرية في علاقتها بعالم البدو، أم أن الأمر احتاج منك إلي التحضير والبحث في هذا العالم الذي امتلأ بالأساطير، وأغنيات المداحين؟!
هذا العالم عاينته بطبيعة الحال في المكان الذي نشأت به، والقري المصرية عموما تعجٌ بالزارات الشعبية، وفرق المداحين وليالي الصوفية، وقد ظهر هذا العالم في أعمالي السابقة، ولكن الجديد هو عالم البدو المتاخم لعالم الفلاحين، كل القري المصرية لها ظهير صحراوي تنتشر به جماعات من البدو التي تقيم قري وتمارس فيها نشاطا زراعيا في الوقت الذي تحافظ فيه جيدا علي عاداتها وتقاليدها.
وقد قمت برحلات لهذه القري وقرأت كتبا كثيرة عن البدو في حلٌهم وترحالهم لكن المنطقة المذكورة في الرواية لا تمثٌل الواقع الفعلي بدروبها ونجوعها وستلاحظ أن لغة الحوار في النصف الأول من الرواية عامية لأنها خاصة بالفلاحين لكن لغة البدو في النصف الثاني جاءت فصيحة إمعانا في عدم الإشارة إلي بيئة بدوية بعينها.
ما رأيك في القول بأن هذه رواية عن الموت..انتهت بنهاية مغامرة بطلها سالم؟!
من الممكن فهم الرواية من تلك الزاوية، وفي رأيي أن سالم لم يستمتع برحلته القصيرة. العالم الأسطوري انتهي بسرعة قبل أن يدخله، كأنه حلم، أو كأنه وقائع لم تحدث، كأن الباب الذي دخل منه هو الباب ذاته الذي خرج منه.
كان هناك إحساس بإمكانية استمراره في القاهرة لو أن رحلته إلي الأوبرا قد نجحت..لماذا الفشل في رأيك؟!
ذهب بحلمه، ولكن فوجئ بالإحباطات ومن يدفعه للعمل في ملهي ليلي طبالا، كما عرف أنه لكي يقابل المايسترو فعليه أن يرتدي بدلة..
لكن الفشل بسبب بدلة يبدو مبررا واهيا للغاية؟!
في النهاية هو إنسان بسيط، لم ينل حظه من التعليم ولا يمتلك إلا صوته في إطراب الإبل والناس..
لماذا كان صوت النساء أعلي في "دموع الإبل"؟!
الزار طقس نسائي، وبهذا المعني لا بد أن تكون السيطرة للنساء. سلمي ليست شخصية عادية، وقع في غرامها أكثر من شخص، وشامية عبد البديع تلبٌسها ملك العشاق في عالم الجن "ياورا باشا" وهو لا يتلبس إلا الجميلات فقط، وهكذا أربك حياتها، وجعلها ترفض الزواج من عبد الفتاح البط، ويقال إن ياورا هو الذي دفع بعبد الفتاح في الترعة ليتخلٌص منه، وتم الحكم علي شامية بأن تتزوج بأحمد الرز أقبح الرجال في القرية، وهذا يعني أن النتيجة تكون في الاستسلام لشروط العالم الثاني، عالم الغيبيات، فالثقافة الشعبية البسيطة تعتقد في تأثير عالم الجان والأرواح، علي الرغم من أن سلمي لها تأثير علي الطرفين وقد عاقبت ياورا حينما اختطف شامية ومنعته من دخول البلد ومن لحظتها كفٌ عن تلبس أية امرأة أخري، وهناك أيضا سندس وورد النتٌافة "أم سالم"..ولهما دور أيضا في تحريك الأحداث، ومن الطبيعي في ظل هذا أن يكون الرجال غير فاعلين، سواء "كامل" زوج سلمي الذي حدث له ما حدث للرز، فالحكم الذي تم لسلمي أن تتزوج شخصا ليس له قيمة في انتظار العاشق الحقيقي سالم!
كان البناء غير منتظم أيضا ويبدو أقرب إلي دوائر تتقاطع وتبتعد عن بعضها..لماذا؟!
البناء آخر شيء أفكر فيه، وأنا حينما أشرع في الكتابة أحوم حول الفكرة وأجمع المادة وأبدأ في تخيٌل الشخصيات وعالمها بقدر الإمكان ثم أبحث عن الإطار الذي يجمع هذا العالم من خلال تقنياتي كروائي، وإلي وقت متأخر من الممكن أن أقوم بالتحوير في هذا العالم أو أقص منه أو أضيف إليه، ومن الممكن أن ألغي هذا العالم إذا شعرت أنه يشبه عالم روائي آخر، أو حينما أجد أنه عالم غير جميل، بعد ذلك أستقر علي السارد ووجهة النظر التي سيتم تقديم الرواية من خلالها، في هذه اللحظات يكتمل العالم بالنسبة إليٌ، وأجلس مثل مثٌال يضع اللمسات الأخيرة علي منحوتته، رغم أنني لا أعرف لحظة الانتهاء إلا من خلال حدسي!
الأمر الآخر.. لو أنك ستتراوح بين الواقع والخيال فأنت تحتاج إلي بناء غير تقليدي، البناء صعب وأرهقني لكنه كان الأمثل بالنسبة لهذا العالم، أن تقدٌمه من خلال وجهة نظر سالم نفسه.
هل انتبهت إلي التشابه بين خروج سالم ومتاهة أدوسيوس؟!
أنا لم أقرأ أسطورة أوديسيوس، غير أني كنت معنيا بتقديم عالم واقعي، فشخصيات الرواية تؤمن بأنها تعيش عالما واقعيا لا خياليا، شخصيات بسيطة في المظهر لكنها عميقة بما تعتقده وما تحمله من موروثات شعبية، كان هذا همٌي دون الاطلاع علي هذه الأسطورة.
وما المبررات الفنية لموت البطل؟!
هناك سببان لموته فنيا، مات ليعطي سلمي وعالمها القائم علي الغيبيات مشروعية، الثاني ومات لأنه لو وصل إلي مرج عامر كان يمكن للرواية أن تتخذ منحي آخر، وهو تصديق الأسطورة، والمباشرة، وأنا كنت أهدف إلي التركيز علي المكابدة أكثر من فكرة الوصول نفسها، وأيضا المحافظة علي الحد الفاصل بين الواقع والخيال، كل منهما يأخذ قوة الآخر حتي السطر الأخير دون أن يتبيٌن للقارئ هل أنا مع هذا العالم أم ذاك!
هل تحاول أن تروٌج كتاباتك من خلال ربط نفسك بيوسف إدريس، والقول دائما أنك ابنه، أو امتداد له؟!
هذا غير صحيح في مجمله، لماذا؟ لأن المشتركات بيني وبين يوسف إدريس واضحة، المهنة، والنشأة، والتعبير عن القرية المصرية، وأنا أردت أو لم أرد سأتماس معه، الأمر الآخر..هناك اختلافات كثيرة بيننا، لكن عادة الناس تنحو إلي التبسيط والتسطيح، وتقريب المسائل أكثر مما يجب، وأنا ليست مهمتي الدفاع عن هذا وإنما هي مهمة النقاد، أن يكشفوا مناطق التمايز والاختلاف..
إدريس رائد القصة القصيرة والرواية وأعتقد أنه منذ صدور "أرخص ليالي" أسس نهر القصة القصيرة المصرية، والكثيرين من جيل الستينيات والسبعينيات طوروا من قصة إدريس بعد أن تعلموا منه، وأنا بصفتي كاتب قصة ورواية أؤكد أنني أمثل التطور الطبيعي لنهر إدريس، كما أن الخروج من معطف هذا الكاتب لا يمكن بحال أن يخجلني!
وأنا كاتب قليل الكلام، ولا أملك إلا الكتابة، وقد جاءت الجوائز لتؤكد قيمة أعمالي، فقد منحتها لجان فيما أظن علمية ومحايدة ولم يشر أي منها في تقاريرها إلي وجه الشبه بيني وبين إدريس، ولكن بعض الأحاديث الصحفية القليلة التي أجريتها ربما أغرت البعض بالخوض في هذا الاتجاه!
وما رأيك في تقسيم الكتاب إلي أجيال؟!
كلنا كأدباء أشبه بالمصنفين في لعبة التنس، كل كاتب يعرف موضعه جيدا وإمكانياته، وأنا أظن أن هذا الترتيب الطولي أفضل من لعبة التصنيف الجيلي التي تغفل التمايزات داخل كل جيل، الترتيب الطولي هو الأفضل، الأول، الثاني، الثالث، وهكذا، هذا التصنيف سيتسع لكل كتاب مصر حسب القيمة الفعلية لهم!
وأنت..ما موضعك في ذلك التصنيف؟!
أنا كاتب مجتهد، أعرف جيدا إمكانياتي، وإمكانيات كثيرين في الساحة، وأنظر عن كثب، فأنا مطلع جيدا علي ما يصدر في مصر والعالم العربي، ولا أركن إلي تصنيفات داخل الأجيال، والتصنيف الطولي يسمح بدخول كاتب صغير إلي المقدمة إلي جوار الكتاب الكبار!
وهل تري نفسك مظلوما علي مستوي ما؟
إطلاقا، وأنا من الكتاب الذين حصلوا علي حقوقهم، فقد صدرت لي ثلاثة كتب في مكتبة الأسرة، ورابع في الهلال، كما حصلت هذه الكتب علي جوائز، ولكن أنا متكاسل عن السعي لتحقق هذه الكتب قراءة حقيقية!
ولماذا يري البعض أنك كاتب غير مغامر، أو غير جرئ؟!
في "العابرون" رصدت عوالم التصوٌف والخوارق، وهذه المنطقة من المناطق الخطرة، فربما يتم اتهامك بالتكريس للسحر، وهو بالفعل ما أثٌر علي الرواية وجعل البعض يأخذ منها موقفا بعيدا عن الفن، كما أن الأبيات الشعرية التي وردت بها كانت جريئة، ولا تنسي أن هناك جماعات إسلامية تراقب وقد تكفٌرك، فالأبيات كانت أشبه بأبيات الحلاج، كما كان هناك زنا محارم، لم أقدمه علي سبيل الاستهلاك، أنا ببساطة تعنيني العوالم الكبيرة لا مجرد مشهد خارج!
|
|
|
سحبوا البساط من الجلسات البحثية :
الأدباء الشبان يرفضون مصطلح الكتابة الجديدة
مرسي مطروح طارق الطاهر
 | | سعيد الوكيل يدير المائدة المستديرة |
|
تحولت المائدة المستديرة التي عقدت ضمن فعاليات مؤتمر أدباء مصر بمرسي مطروح (عن الكتابة الجديدة)، إلي أن تصبح برنامج عمل في الفترة القادمة، وهي الفكرة التي بلورها مجموعة من الادباء، الذين شاركوا في هذه المائدة في احدي مقاهي القاهرة بعد عودتهم من مرسي مطروح، حيث ستعقد أول جلسة يوم ٦ يناير في حزب التجمع، وتم تخصيصها عن النقد.
فقد استطاعت المائدة المستديرة، التي شهدها مؤتمر أدباء مصر، أن تسحب البساط من جميع الجلسات البحثية، إذ ازدحم الحضور لمتابعتها، مما أدي الي ان عدد المتابعين للجلسة البحثية الموازية لها كان محدودا جدا. ولم تكن المفاجأة في الاقبال الكبير، بقدر ما كان في الشهادات التي طرحها عدد من الأدباء الشبان، الذين قدموا رؤي خالفت عنوان المائدة (الكتابة الجديدة)، إذ رفض هؤلاء الأدباء هذا المصطلح من الأساس.
فقد وصف محمد عبدالنبي هذا المصطلح بالغامض ووقال أنه ينطوي علي تعميم مخل للمشهد الحالي، إذ توجد تيارات ومذاهب كثيرة في الكتابة، ولكن لايمكن جمعها في سلة واحدة، وأبدي تخوفه من خطورة أن تتحول الكتابة إلي سلعة للاستهلاك السريع لمرة واحدة ثم يتم نسيانها، وأشار إلي هاجس آخر يود طرحه وهو خاص بتهميش الأنواع الأدبية الأخري لصالح الرواية، وما وراء هذا من حس استهلاكي واضح، وكذلك تعرض لمدي تأثر تجارب الكتاب الحاليين بهوجة الرواية، وبالإغواء التجاري بعد أن دخلت في اللعبة دور النشر الخاصة ونزل القاريء الملعب بصفته صاحب قرار مهم، مهما كانت ميوله أو إعتباراته الخاصة.
وتساءل (اذا كان الوصول للناس هو الفوز المبين، فهل عليٌّ ان اكتب الدراما التليفزيونية والسينمائية، كما اختار هذا في لحظة ما أدباء شباب مثل اسامة أنور عكاشة أو وحيد حامد؟ وهل يعرف أحد بالضبط ما يريده الناس (هذا الكائن العملاق الخرافي الجبار) حتي يمكنه أن يتنبأ باحتياجاتهم ومطالبهم في لحطة بعينها).
ومن جانبه اختلف طارق امام في شهادته مع ما طرحه محمد عبدالنبي فيما يخص رفض الأخير التعامل مع الأدب علي أنه سلعة، إذ يري طارق أن الأدب بالفعل سلعة ولايوجد مانع فني من أن يسوق الأديب أعماله (فالرواية منذ أن نشأت هي فن تواصل واتصال وتداول، وليست فن نخبة بالمعني المتطرف، وليست فنا شعبيا أيضا تماما، لذا فمن الطبيعي أن تملك الرواية الناجحة تلك الوجهين: أن تقدم مقترحا جماليا يعتد به، وأن تطرح نموذجا للتواصل خارج الدوائر المغلقة).
واذا كان طارق قد اختلف مع عبدالنبي في الجانب التسويقي للأدب، فإنهما اتفقا علي رفض مصطلح (الكتابة الجديدة) وأوضح انه من الأنسب الحديث عن (المناخ الجديد) الذي تشهده الحياة الثقافية، ويمكن تحديد قوامه بشكل واضح في: دخول المدونات ساحة الأدب، تكاثر عدد دور النشر المهتمة بالأدب بالتزامن مع تزايد أعداد المكتبات بشكل لافت، وبروز قيم تسويقية لم نعهدها كحفلات التوقيع وإحصاءات الروايات الأكثر مبيعا، وانسحاب سلطة التقييم من بين يدي النقاد تدريجيا إلي أيدي القراء، وهو تحول من السلطة الجمالية إلي السلطة الشرائية.
ويطرح طارق في شهادته فكرة جديرة بالتأمل وهي خاصة بما اسماه هوجة الروايات: (أنا ضد لي ذراع الروايات التي تكتب الآن لتحويلها إلي ظاهرة جديدة، الجديد في ظني هو- فقط- اجتراء أعداد أكبر من الكتاب علي كتابة الروايات، واقتصاد الرواية لهيبتها السابقة مقابل التجريب فيها وبها ومعها، وهو ما أراه ايجابيا علي مافيه من فوضي الآن، لأنه سيتمخض ذات يوم عن نماذج فارقة).
> > >
في حين برر عمر شهريار رفضه لمصطلح (الكتابة الجديدة) بأنه ظهر نتيجة لرغبة النقاد تسكين هذا الجيل في مصطلح، رغم أن كل كاتب يعتبر تيارا مستقلا عن الآخرين، له مفهومه للكتابة، وأشار في حديثه كذلك إلي ظاهرة الكتابة عبر الانترنت.وتساءل: (هل نمارس هذا السرد الإلكتروني وفق مواضعاته هو أم وفق تصوراتنا القديمة، وبمعني آخر هل استطعنا أن ننجز جدة في الوعي تتساوق مع هذا الفضاء المغاير؟ اظن اننا -حتي هذه اللحظة- لم نصل الي الوعي الجديد الذي نبتغيه، فالمسألة- في تقديري- أشبه بكوننا نرتدي ملابس جديدة علي جسد متسخ، نعم لم يزل وعينا يدور في أفلاكه التقليدية القديمة، فأصبحنا نمارس معاركنا وصراعاتنا القديمة ذاتها، وبالوعي القديم ذاته، وان اختلف الفضاء الذي نمارس فيه هذه المعارك، إن الذات العربية المقهورة والمحجوبة قد تكون فرحة بكونها تشاهد خطابها علي الشاشة الالكترونية، وبأنها اصبحت ممثلة وحاضرة، ولكنها لم تدرك بعد انها لابد أن تتحلي بوعي مغاير يلائم المرحلة الجديدة).
وحللت مني الشيمي في شهادتها (الأدب التدويني.. من وإلي) خصائص السرد التدويني، فرصدت تحول اللغة الي مستوي لغة الحياة اليومية، وظهور مفردات وتراكيب جديدة، ليست عامية، لكنها الحد الفاصل بين العامية والفصحي، بالإضافة لاستخدام ضمير الأنا وصعوده بشكل كبير، واختفاء الحبكة ولحظة التنوير والبداية والنهاية، ويصبح كأنه سرد لاضفاف له بدون سور يؤطره).
وقدم هدرا جرجس تفسيرا لمصطلح (الكتابة الجديدة) بأنه كل عمل إبداعي مميز أقرب إلي الاختراع الذي لامثيل له، وأضاف انه في الفترة الأخيرة تشابكت عدة عوامل في التأثير علي رواج النصوص الأدبية، منها أن بعض الموضوعات لاقت رواجا كبيرا لأسباب سياسية، لأنها عبرت عن سلبيات كثيرة تحفل بها تلك الانظمة الهشة، وأن البعض الآخر لاقي هذا الرواج لأسباب اجتماعية كانتشار الفقر والعشوائيات والدعارة والارهاب والبلطجية والادمان، ويقابل ذلك تصوير صريح وتقريري جدا لقاع المجتمع أو لأسباب جنسية بحتة، بالاضافة لظاهرة الدعاية وزيادة عدد الناشرين ودخولهم في منافسة حقيقية وابتكارهم بعض الأساليب الجديدة في الدعاية وظهور مصطلح (الأكثر مبيعا) وهو تعبير طريف، طالما كان الكتاب المطبوع (٠٠٠١) نسخة وربما أقل!!
وتطرقت هويدا صالح في شهادتها إلي التأثير السلبي لدور المؤسسات الصحفية في المشهد الثقافي أو علي حد تعبيرها (ما يسمي بالصحافة الأدبية في قيادة المشهد السردي التأثير فيه حين يحل الصحفي محل الناقد الذي يقرأ ويتأمل المشهد؟) كذلك أشارت إلي دور النشر الخاصة في التأهيل لتيار معين في الكتابة ونفي ما سواه من تيارات كتابية أخري وعدم الايمان بفكرة التعددية).
وطرحت هويدا فكرة جديرة بالتأمل وهي خاصة بتحول (الكتابة التدوينية إلي كتابة ورقية يضمها كتاب، كما حدث مع عايزة أتجوز والرقصة دي وأرز باللبن، ألا يسجن هذا الكتاب ذلك الأدب التدويني بين دفتيه، وينفي عنه صفة التفاعلية؟
وقد حملت شهادة سهي زكي عنوانا صادما وهو (سبوبة الأدب في القرن الواحد والعشرين) أشارت فيه إلي الادباء الذين يخلصون للادب لايستطيعون مواجهة اعباء الحياة، وهناك أدباء آخرون استسلموا لمتطلبات السوق بغض النظر عن القيمة الابداعية، وهؤلاء حققوا مبيعات كبيرة.
|
|
|
يري أن المدن هي حضارة السرد
الليبي سالم الهنداوي: أكتب لأقدم للقارئ »بنغازي«!
أحمد وائل
 | | (تصوير علاء العسكري) |
|
يهتم الكاتب الليبي سالم الهنداوي في أعماله بالحديث عن مدينته، التي المدينة التي نشأ فيها، "بنغازي" أو " أمنا الحنون.. تجهش الذاكرة بتلك الظلال، وإلي تلك الأيام تمضي الطفولة إلي بابها القديم".. فسالم مشغول بإهداء القارئ "المدينة"، التي توازي عنده.
عن المدينة وحكايتها أجري هذا الحوار مع الكاتب الليبي »سالم الهنداوي«..
»سالم« سعيد بأنه كتب هذه الحكايات، التي يعتبرها أفضل من القصة، لما بها من تجريب، حيث يعتمد علي أسلوب مختلف عن الرواية والقصة مثلا .. فيقول:"يتعرض باستمرار لتفاصيل المكان، في حقبة الستينيات في القرن الماضي، حينما كانت بنغازي مكانا مهما فيه تفاصيل تصلح لكتابة رواية مدينة" ثم ينتقل إلي أهمية تسجيل تاريخ المدينة من خلال الحكايات " هذا العمل يؤنسن المكان، ويقدم مشهدا مهما لحياة المدينة في تلك الفترة، وهي الفترة أيضا التي ظهرت فيها المدينة كمكان ثري، يحفل بتفاصيله، ليكون مكافئا لمدن أخري عتيقة وأصيلة مثل دمشق، القاهرة، وبغداد". أعمال الهنداوي تظهر ولعه بالمدينة، فمجموعته الحكائية " عودة الطفل الصغير" صدرت في قبرص وليبيا، وكذلك روايته "الطاحونة" صدرت طبعتها الثانية في القاهرة العام الماضي عن دار "مدبولي"، وكذلك ستصدر مجموعة »عودة الولد الصغير"«في طبعة مصرية في سلسلة آفاق عربية.
يعتبر سالم أن تجاهل المدينة عند الكتابة يمثل خيانة لل"تراث" و"الذات"، ويتابع:" المدينة العصرية، ليست مدينتي، لأنها صناعة مستلبة ثقافيا، لا طين فيها ولا توت! إنما هي عبارة عن شبكة عنكبوتية تضئ لليلها ونهارها.. هي نتاج سئ للعولمة، فعندما ترتبط وسائل العولمة بحياتنا اليومية فأنها ستكون مقتلنا، وسيكون ما يربطنا بهذا العالم حينئذ (فيشة) يستطيع الغرب نزعها في أي لحظة فتنطفأ الأنوار، وتغيب البيانات"
هناك عدة أسباب للإنحياز للمدينة وكتابة حكاياتها منها أن"المسرح والفنون من صميم ذاكرة المدينة، أما المدينة الحديثة تبني خارج أسوار المدينة القديمة". يري سالم أن المدينة، الأصيلة / القديمة، هي بطل معظم الأعمال الفنية العظيمة، سواء كانت روائية أو درامية، حيث يقع بها الصراع السياسي والاجتماعي، ربما تنتهي حضارة مدينة ما ويبقي أثر وحضارة المدينة في العمل الفني.. هذا ما سيبقي في الذاكرة حسبما يري "الهنداوي".
كما إن ثراء المدينة كان من أهم العوامل التي أدت إلي هذه القناعة حيث يقول:"لا تنسي أن المدينة هي موطن السلاطين، والنبلاء، والصعاليك، والفقراء والدراويش وهي بذلك موطن المثقفين والمبدعين عبر التاريخ..أنها موطن التجربة الانسانية عبر العصور وهي دار الحكواتي الذي يجمع في المدينة الشرق والغرب..ارتبطت بحكايات المدينة وفوانيسها حتي أن حكايات الجدات كانت تسكن المدينة في ليلها الطويل وهي الحكايات الأولي التي أثرت مخيلتنا في الكتابة وكانت مهد أول حكاية أبصرت النور في المدينة وجميلا جدا أن تكون من أبناء هذه المدينة التي تتجدد فينا وتثري ذاكرتنا وقد كانت بنغازي سيدة المكان أينما رحلتج وأينما حللتج"
يشير "سالم" إلي أثر الحضارات السابقة علي المدن فيقول إن الدولة العثمانية كان لها تأثير بالغ في معمار المدن القديمة ، ويتابع قائلا:" هذا المعمار بمثابة الرمز للثقافة الشرقية في المنطقة". اللافت أن التأثير الغربي مثلا في المدن والثقافة العربيتين كان له تأثير مختلف يقول "سالم": "الجزائريون مثلا لم يستطيعوا التخلص من تأثير فرنسا، أكبر نسبة للهجرة إلي فرنسا جاءت من جانب الجزائر.. أي أن المواطن أو المثقف الجزائري لم يستطع التخلي عن "فرنسا"، وثقافتها!"
في السابق حاول "الهنداوي" الابتعاد عن مدينته، وعاش فترة الثمانينيات بين لبنان وقبرص وعدة دول أوربية، حيث عمل في هذه الفترة محررا بعدد من الجرائد العربية الصادرة في لبنان وقبرص ولندن وفرنسا، يتأمل صاحب" عودة الطفل الصغير" هذه الفترة باعتبارها فترة "غير مجدية"، بعض الشئ، لأن محاولة نشر الديمقراطية في العالم العربي من الخارج أقرب إلي عملية نشر (الهدوم الوسخة)، ولا تزيد علي كونها كذلك، لهذا كانت عودة "سالم الهنداوي" إلي مدينته ورأسته لتحرير مجلة "المجال"، الفصلية الصادرة عن جامعة عمر المختار.
|
|
|
مؤتمر أكاديمية أخباراليوم يطالب بوضع ميثاق شرف للمدونين
 | | المهندس الدكتور محمد عهدي فضلي يفتتح أعمال المؤتمر |
|
في ختام أعماله، أوصي المؤتمر السنوي الخامس لأكاديمية أخباراليوم والذي أرتكز محوره الرئيسي حول .. »الصحافة والمستحدثات التكنولوجية في اطار التكامل والمنافسة« بالتزام أدارة المؤسسات الصحفية بمعايير الجودة لتحقيق خفض التكاليف، وتنوع مصادر الايرادات في ظل التحديث التكنولوجي، واستخدام المؤسسات الاعلامية التفاعلية التي تتيحها الصحافة الالكترونية في تفعيل مشاركة الجمهور والنهوض بوسائل الاعلام، وطالب باجراء المزيد من الدراسات العلمية حول المدونات الالكترونية وواقع المدونين في المجتمع العربي، مع وضع ميثاق شرف يلتزم به المدونون في اطار المسئولية الاجتماعية، وتشجيع استخدام المستحدثات التكنولوجية في نشر ثقافة حرية التعبير في اطار قيم المجتمع.
وقد شهدت جلسات المؤتمر مناقشة عدة أوراق بحثية حول المستحدثات التكنولوجية في المجتمع العربي، تناولت اشكالية النشر الالكتروني ومسألة الوعي العربي، واستخدام وكالات الأنباء لأساليب التكنولوجيا الحديثة، ودور الالكترونيات في تشكيل اتجاهات الشباب وتأثير الموجات الكهرومغناطيسية علي الصحة والبيئة، يضاف إلي ذلك مناقشة أبحاث عن كيفية ادارة الأزمات الاقتصادية في الصحافة المصرية، كما تم مناقشة عدة بحوث تتعلق بالطباعة والصناعات المرتبطة بها في ظل التحديث التكنولوجي ومدي استفادة الصحافة من ذلك، بالتركيز علي المعالجة الرقمية ودورها في رفع جودة الطباعة، وتوظيف العناصر الجرافيكية في تطوير الاخراج الصحفي، اضافة الي الاتجاهات العالمية الحديثة في نشر الصحف.
واهتم المؤتمر في مناقشاته، بدراسة التطوير المالي والاداري للمؤسسات الصحفية في ضوء المستحدثات التكنولوجية لتحقيق معايير الجودة في إدارة المؤسسات الصحفية المصرية.
|
|
|
الشاعر محمد العناز ضيفا علي نادي آفاق بآداب تطوان المغربية
المغرب سليمان الحقيوي
 | | محمد العناز |
|
وجه كتاب مصر نداء عاجلا لأمين عام جامعة الدول العربية، لعرضه علي وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الطاريء يوم الاربعاء الماضي (ذات يوم توجيه النداء)، يتضمن ضرورة الخروج بموقف عربي قومي موحد يتناسب مع مستوي الحدث ويرقي إلي طموحات الشعب العربي من وزراء خارجيته.
وقع علي البيان اكثر من خمسين شخصية حضرت الوقفة الاحتجاجية التي نظمها اتحاد كتاب مصر برئاسة محمد سلماوي ظهر الاربعاء الماضي بمقره بالزمالك، احتجاجا علي الممارسات العدوانية من قبل العدو الصهيوني الغاشم، وعلي الصمت المتواطيء من قبل الدول الكبري، وتضامنا مع إخواننا وأبنائنا في قطاع غزة، الذين يتعرضون لإبادة جماعية وحشية.
كما أصدر الاتحاد بيانا أكد فيه (أن هذه المجازر تعد وصمة في جبين الحضارة الإنسانية، تتم تحت نظري دول العالم، دون أن يتحرك الضمير الإنساني لردع المعتدي، بل ان البيان الهزيل الذي خرج عن الأمم المتحدة، ساوي بين الضحية والجلاد، بدعوته إلي وقف متبادل لإطلاق النار، دون أن يلزم المعتدي بالتنفيذ، ودون أن يرتب عقوبات عليه، وما يزيد من مرارتنا كعرب أن الامم المتحدة نفسها طالما استخدمت كغطاء للتدخل السافر في شئون بعض الدول العربية، بدعاوي أثبتت الأيام خطأها.
|
|
|
البحث عن زعبلاوي في صالون عبدالله
مرفت عمارة
استضاف صالون الدكتور محمد حسن عبدالله الشهري الناقد خالد عاشور، متحدثا حول كتابه »البحث عن زعبلاوي «، حيث استعرض تناقض وتضارب النقاد حول تحديد مراحل الابداع عند كاتب »نوبل«: » ففضلا عن عدم تحديد القصد المنهجي من المرحلة الابداعية، يحدث الخلط في التصنيف المرحلي ذاته، فتأخذ المرحلة الواحدة عناوين متعددة بل ومتباينة أحيانا، وتتسع حدودها عند ناقد وتضيق عند آخر، وتستعصي أعمال علي التصنيف المرحلي عند ناقد، آخر»شارحا ذلك بالتفصيل، طارحا لأول مرة تقسيما مقترحا جديدا من أربع مراحل لأدب »نجيب محفوظ«، تتمثل في: مرحلة الثلاثية وتبدأ برواية »عبث الاقدار« ٩٣٩١، وتنتهي بالثلاثية سنة ٧٥٩١، ومرحلة »أولاد حارتنا« وتبدا بإبداعها سنة ٩٥٩١ وتنتهي بميرامار سنة ٧٦٩١، ومرحلة »الحرافيش« وتبدأ بالمرايا ١٧٩١ وتنتهي بالحرافيش ٧٧٩١، وآخرها المرحلة الناقصة وتبدأ برواية »عصر الحب« ٠٨٩١، وتنتهي برواية »قشتمر« ٨٨٩١. وتراوحت آراء الحاضرين مابين معترض ومؤيد، كما علق آخرون بأن الكتاب كسر بجرأة القداسة حول أعمال نجيب محفوظ، فاتحا الباب لأي دراسة لقراءات أخري حول ما الذي تنبه له النقاد في أعماله، والدعوة لقراءة أعماله جماليا دون تقسيمه مرحليا، كما فضل البعض التقسيم الفني دون النفسي.،أدار الندوة د. مصطفي الضبع.
|
|
|
|