|
|
| السنة - | 808 | ه - العدد | 1430 | محرم | من | 7 | - م | 2009 | يناير | من | 4 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
4:07:02 PM |
 |
الساعة - |
 |
1/3/2007 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| ساحة الإبداع |
 |
|
|
سيرة ذاتية لشخصي جدير بالكراهية
القاهرة :عزمي عبد الوهاب
أربعونّ عاما من الحروبِ الصغيرةِ
وهو يفعل الأشياءّ ذاتها
يقطع الشوارعّ
بروحي شاحبةي
وكأنه علي شفا موتي مّجٌّانِيٌ ،
يلتقي ذات الوجوه
العائدةِ من معاركّ خاسرةي،
إنه بائس
لا جديدّ لديه
يصحو يوميا في الظهيرةِ
يمسح عن وجهِه
سِتٌّ ساعاتي من النومِ المتقطٌِع
بالماءِ الفاتر،
ثم يبقي علي طرف السرير
مغْمّضّ العينين ،
يخطو نحو المرآةِ
لا يري أحدا علي سطحِها المصقول
ولا يثير ذلك لديه أدني اهتمامي
فالمرآة لا تّري
يزيل عن شعرِه غبارّ الكوابيس
محدثا نفسه :
(كأنني أنام في الشارعِ
رائحة الشٌوّاءِ ، والدخان ، والضوضاء
في الخارجِ
تتسلل عّبْرّ النافذةِ ،
وفي الداخلِ
يقاوم الصغار النٌعاسّ
بِجّلّبةِ البحثِ عن كتابي ضائعي
في مكاني لن يصلوا إليه)
كّأنٌّه ينام في الشارعِ
منذ أربعين عاما ،
شروده لا يغري بالاقترابِ
يبدو مكْتّفيا بذاته
متّصّالِحا مع نفسه ،
أو أن رأسّه صارتْ عبئا علي كتفيه
لذا يتحرك بِسّأمي نحو نهايةي
يزعجه التفكيرّ فيها
وهو في طريقه إلي المترو ،
يذهب إلي عملِه بشكلي آليٌ
لا يفكٌِر في شيءي محدٌدي ،
يّجلس إلي المكتب
يريح رأسّه بين راحتيه للحظةي
كما يليق بمحْبّطي
يطالع أوراقا تحتفي بالرطانةِ
لا معني لما يفعله
ولا طموحّ لديه في الوظيفةِ ،
اشتكي لصديقته إحساسّه باللاجدوي
فصرختْ : إنها القصيدة .. اكْتبها واسترحْ ،
لنفترضْ أنه استجاب لا إراديا
لتلك الصرخةِ المفاجِئة
طّيٌِبْ .. ماذا بعد ؟!
إنه يصحو وينام، يتكلٌّم ويّصْمت ،
يلتقي وجوها ويودع أخري ،
يتذكٌّر وينسي ،
يأكل ويشرب كواجبي وظيفيٌ
سّأّم .. سّأّم .. سّأّم
يدفعه إلي حافة الغثيان
تلازمه مقاطع من " صلاح عبد الصبور " :
"كنٌّا علي ظهر الطريقِ عصابة من أشقياء
متعذبين كآلهة
بالكتبِ والأفكار والدخان والزمن المقيت "
و :
" يا صاحبي إني حزين
طلع الصباح فما ابتسمت ولم ينِرْ وجهي الصباح"
أو :
"كّمْ أنت قاسي موحش يا أيها الإله "
أّحد أصدقائه لّفّت انتباهّه
إلي أنه كثيرا ما يستخدم أدواتّ النفي
حّاولّ البحثّ عن تفسيري
وبالرطانةِ التي يّمجٌها
تّقّمٌّص هيئةّ شخصي آخر
وقالّ : يا عزيزي ، ربما يعود الأمر
إلي الرغبةِ في حذفِ الآخرين
أو الصراخِ في فضاءي مزدحمي : إنني وحيد
إنه يكذب
معتقدا أنٌّ الكذبّ يمنحه حيوية سِرٌِية
يفتقدها ،
مع أن الموضوعّ بسيط للغايةِ
فهو إِنْسّان سّلْبيٌ
اعتاد حياة ممِلٌّة علي مدار أربعين عاما ،
لا يحبٌ المفاجآتِ حتي لو كانت سارة
صديقته قالت له :
(حارس الفنار العجوز ، أرهقه الترحال ،
فارحمه ، وكّافِئْه بامرأة ترتدي الأسود ،
لكنها تري الوجود مزدحما بالألوان )
هي لا تدري أن أزمّته الحقيقية في الإقامةِ
لا الترحال،
إيقاع حياتِه الرتيب
حّرمّه من شّجاعةِ أن يّمدٌّ إليها يديه ، حين وقعتْ كالذبيحةِ
بين أنيابِ الأبٌوّةِ الزائفة للعم الجليل ، والأخ غير الشقيق ،
وابن العم ، وصاحب البناية المتهالك ، ومدير المدرسة
المتصابي .
لابدٌّ أنها أّلْغّتْ من برنامجها اليوميٌِ التفكيرّ فيمن دّعّتْه
حارسّ الفنارِ العجوزّ، فهو لا يختلف كثيرا عن هؤلاء ،
فقط يستطيع أن يتحدثّ عن آلياتِ الكتابةِ ، وحريةِ المحبِ
في أن يقّبٌِلّ محبوبتّه في ميداني عام ، حتي لو ثقبّ الرصاص
ظهرّه ، ثم يتحدث بصورةي جارحة عن ثقافةِ آبائه ، التي
لا تنتصر لفكرةِ تّعدد الزوجات .
إنه يستمرئ حالةّ الواحدية
التي عاشّها عمرّه كله
كأنه قطار
إذا حادّ عن مسارِه
وقعتْ كارثة
لقد نجتْ صديقته
رغم أن البدائلّ المتاحةّ أمامّها
غيرّ مقنعةي
كانت ستدخل جحيمّه الروتيني ،
وكان سينصرف معذبا بقدرتِه علي ظلم نفسِه
والله !
أحيانا
يراه الواحد شخصا جديرا بالرثاءِ
وضعوا حياتّه بين يديه ،
وقالوا له : كنْ كما تشاء
لكنه لم يكنْ ،
واكتفي بالبكاءِ علي أربعين عاما تولتْ ،
أّمامّه فرصة أخيرة
لو أنه يجرؤ علي إتيانِها
الحقيقة أنه هو نفسه يفكر فيها
من آني لآخر
فماذا يضيرّه لو أنه تخلص من أسمالِه ، ومشي عاريا ،
ينام علي شاطئِ بحري أو رصيف ، يمشي في صحراءي ،
أو يمكث تحتّ شجرةي في حديقةي عامة ، وبمرور الوقتِ ،
يصير جزعا لها .
لكنه جّبان
لا يجيد التصرٌف في حياتِه
ولذا
سيظل يبكي أربعين عاما من الحروبِ الصغيرةِ
وحبيبة ضّيٌّعها تحت ذرائع تافهةي
مثل تناقضاته الخفية ،
وثقافة آبائه
الذين لم يعيشوا الحياة أصلا!
|
|
|
الحب علي الطريقة العربية
كاتبة مصرية تقيم بأمريكا :د. ريم بسيوني
بداية
الأماني القليلة دائما آمنة، و كانت دائما أمانيها قليلة
الزواج، الشقة، الأثاث الفخم، و النجاح في عملها إلي حد ما، و بالطبع السفر في إجازة من حين إلي حين، و إنجاب الأطفال، و دخول الأطفال مدارس أجنبية، و ربما القليل من الحب بينها و بين زوجها، و الكثير من التفاهم بينهما.
علي كل حال صفاء ككل فتاة مصرية كانت أمانيها قليلة، و في الحقيقة كانت تنحصر في هدف واحد او اثنين، و ربما ثلاث، و هو أن يكون عندها خادمة ماليزية، و أن يعمل زوجها في دبي، و أن تمتنع تماما تماما عن شراء الطماطم من سوق الخضار في الإبراهيمية!
فنحن في عصر الكمبيوتر و الأسلحة الكيماوية التي تملأ العالم، و لم تزل أمها تطلب منها كل يوم أن تشتري الطماطم من السوق و هي عائدة من عملها.
وشراء الطماطم في مصر عملية لا تقل في قسوتها عن أي عملية تعذيب يقوم بها حراس الدولة الساهرين علي خدمة المواطنين.
فشراء الطماطم يعني أولا مراسم المشاجرة اليومية مع الخضري، والصراع من أجل فرض الإرادة و فرز الأصوات في الانتخابات المزيفة عادة
والخضري كان من أكثر الناس تزييفا للانتخابات، و فرز الطماطم الفاسدة من الطماطم القوية البنية والشريفة العفيفة لا يمر في سلام.
الخضري يعترض بشدة، و أحيانا يدفع بيدها بعيدا عن الطماطم التي رتبها ساعات ليغش الزبائن، وهي تصرخ في وجهه، و تدفع يده، و تتعفص واحدة أو اثنتان من الطماطم، ويدعو عليها و تدعي عليه، و يستمر الصراع من أجل شرف الطماطم حتي تنتصر صفاء بإرادتها القوية و تصميم المصرية الأصيلة علي الخضري انتصارا باهظ الثمن راح ضحيته الكثير من الطماطم البريئة وسط الهجوم الغادر للأيدي و التشابك، و الصراعات التي تملأ المنطقة.
صفاء أمانيها بسيطة..تريد أن تشتري الطماطم المغلفة من السوبر ماركت الجديد الذي يرتاده الكثير من المصريين كمكان للتنزه، و مشاهدة البضائع الغريبة الآتية من الغرب بدلا من الجلوس في الحدائق الضيقة وسط اللافتات التي تصرخ "ابتسم فأنت في الإسكندرية". لهجة الأمر هذه تثير أعصابها و حاولت مرارا أن تبتسم لساعات، و تجلس مع محمود خطيبها، و تبتسم، و يمسك بيدها و تبتسم، و تنحي رأسها في خجل، و لكنها لا تنسي أبدا أن عليها شراء الطماطم غدا و بعد غد و كل أيام عمرها.
صفاء أمانيها قليلة، و محمود لابد سيحصل علي إعارة لدبي. بالذات دبي. جنة الله علي الأرض، حيث الحرية و الجمال و البضائع المستوردة و المال الغزير. حيث يمكنك شراء كل شيء، و الاستغناء عن كل شيء، حيث الطماطم الطازجة و اللآليء الفضية، والمياه التي تتحول إلي ذهب في لحظات، حيث الاحلام تنتشر، والرمال تنتشر، و الحياة تبدأ.
صفاء أمانيها بسيطة إلي أبعد حد.
و مشكلة صفاء أن أمانيها البسيطة دفعت بها إلي طريق غير مألوف، و أشياء غريبة بدأت تحدث لها دون أن يكون لها أي إرادة فيها.
و بينما هي تحاول تحقيق أحلامها البسيطة وجدت نفسها متورطة في أشياء لا تخطر علي بال عاقل. لابد أنه سوء الحظ أو حسن الحظ أو الاثنان معا.
بينما هي منهمكة في تحقيق أحلامها البسيطة وجدت نفسها تنحدر من علي جبل عالي وترفع إلي سماء صافية، ثم تنحدر، ثم ترفع...و ترفع
وجدت نفسها علي أرجوحة حبالها في جهنم تمتد لتحيط العالم.
وجدت نفسها متورطة في مشاكل دولية و عشق مستفز و ..حب علي الطريقة العربية.
> > >
الأماني القليلة للأسف من الممكن أن تتلاشي وتتناثر في الهواء كحدود الدول وهوية الأفراد وثورات الأقليات.
و للأسف تلاشت أمنيات صفاء القليلة فجأة بعد نجاح ساحق علي الصعيد العملي.
فلابد للأماني أن تتلاشي أمام الضغوط القوية من المجتمعات المدنية و غير المدنيٌّة.
وأحلام صفاء تلاشت بسبب باب و دولاب و كومودينو.
و هذه أسباب جوهرية في مجتمعنا المصري قد تودي بالأفراد إلي عمليات انتحارية خطيرة.
فمحمود خطيبها لم يستمع إلي صوت العقل ومنطق الديمقراطية، و لم يقدر نجاحها الساحق كمحامية كسبت للتو قضية بين المدعي العام الاشتراكي ورجل أعمال مهِمٌي، وكسبتها لصالح رجل الأعمال، يعني صفاء غلبت الحكومة.
صفاء السنهوري بنت حي الإبراهيمية غلبت الحكومة، وانتصرت عليها، ثم يأتي محمود خطيبها و يتمرد علي الدولاب والكومودينو اللذين اشتراهما أبوها من أكبر محل أثاث في محطة الرمل، أو هكذا يقول أبوها، و هو في الحقيقة قد اشتراه من دمياط بالطبع. ولكن هذه ليست المشكلة. المشكلة الأساسية أن محمود يتمرد، وأمه تمصمص الشفاة، و ترمي بالكلمات اللاذعة والنظرات الحادة لصفاء وأم صفاء و أبي صفاء و كومودينو صفاء ودولاب صفاء ولون باب غرفة النوم الذي اختارته صفاء.
ومادامت أم محمود قد تدخلت، فقد قررت صفاء فسخ الخطبة التعيسة و الاستغناء عن محمود الثوري المتعصب. والقدر سيعوضها بمن يتفهم موقفها الجديد وقدرتها الفائقة، ولن تبالي بخطبة استمرت عامين لمحمود المتعصب الذي يريد أن يتحكم فيها، والغيرة تشع من عينيه لنجاحها المستمر. و يتهمها بالغرور طوال الوقت.
صفاء غلبت الحكومة.
من اليوم. لابد أن تفكر بعقلانية و تتخلي عن أمانيها الصغيرة من أجل أماني أكبر. أكبر بكثير.
وإذا كان محمود الطبيب الذي تتمناه كل فتاة في مصر يتهمها بالغرور وقلة الأصل، ويتهم والدها بالطمع و البخل، ويطلب المهر والشبكة ..إذا كان محمود يفعل هذا فهي لم تكن عاقلة قّط في اختياره.
الحمد لله، الخسائر قليلة جدٌا، فمحمود لم ير حتي شعرها طوال العامين، وقبٌل خدٌّها مرة أو مرتين، وكان يحب أن يمسك بيدها لساعات، وهي تكره هذا الملل. و لكنها قّط لم تسمح له بأكثر من هذا. لذا فالخسائر قليلة جدٌا، ولو طلب منها زوجها المقبل الذي سيهاجر معها إلي دبي ولن يسأل عن الدولاب ولا لون الباب..لو طلب زوجها منها أن تقسم أن رجلا لم يقبلها قط..فسوف تقسم بضمير سليم، فقبلة الخد تعريفها غير واضح. وهي محامية، و تعرف كيف تعرف المصطلحات بدقة ووضوح.
يغور محمود في داهية! هي لم تزل في السادسة و العشرين. و كانت سمراء قليلا، ولكن ملامح وجهها صغيرة ومريحة، ويعتبرها الكثير جميلة بوجه براق وجسد متناسق.
ربما هي سِنٌ حّسٌّاسة بعض الشيء، ولكن نجاحها وخفة ظلها و و ..لا بأس.
الأماني التي تتدمر في ثوان يمكن إعادة بنائها.
في المرة القادمة سوف تبحث عن رجل ليس بماديٌي كمحمود. لابد أن تبحث عن رجل يريد العيش في دبي و يقدر عملها، و سوف تعمل في دبي معه، و سوف تشتري فيلا في الساحل الشمالي، و تستخدم خادمتين و ليس خادمة واحدة. و سوف تتعالي علي الجميع، و أبدا لن تذهب إلي السوق.
أمها تعيد قصة فسخ الخطبة لكل جار و قريب، و مع بعض التعديلات الطفيفة يصبح محمود أبشع رجل في العالم، و يصبح الخلاص منه نهاية حتمية لبنت طيبة بريئة كصفاء.
فمحمود ينصاع لكلام أمه كالعيٌِل، و طماع و قليل الأصل و قليل الأدب، و "من عيلة واطية"، وصفاء تحملت منه الكثير حتي إنه كان يدخل عليها كل يوم جمعة "بزجاجة بيبسي صاروخ"! بدلا من أن يدخل عليها بجاتوه فرنسي أو أنسيال ذهبي أو "ما شاء الله" تعلقها في صدرها لتمنع الحسد عن البنت البريئة الجميلة.
كل هذه التفاصيل الفظيعة كانت أم صفاء تقولها كل يوم، و صفاء ترددها للأصحاب و الجيران.
و صفاء كانت محبوبة و مّهِيبّة فقد ألهمها القدر القدرة علي الرد السريع علي أي جار قليل الأدب، و القدرة علي الصياح بصوت يصل إلي الدور العاشر عندما يحاول أحد الجيران أن يركن سيارته في المكان المحجوز لسيارة والدها، حتي لو كانت سيارة الجار مرسيدس و سيارة والدها فيات موديل 75، أي قبل مولد صفاء بأكثر من سبع سنوات.
> > >
و بعد مرور شهرين علي فسخ الخطبة و تخطي فترة النقاهة التي يجب أن تمر بها الفتاة في ظروف صفاء، كان لابد من التفكير في الغد المشرق و الرجال "إللي علي قفا من يشيل" في مصر، و الجودة أيضا!! فالكم وحده لا يكفي. و بدأت صفاء تمل سماع قصة عذابها مع محمود..و مادامت بطبعها ضّحوكا خفيفة الظل، و لا تبكي علي ما فات أبدا، فقد قررت أن هناك الكثير من المعارك التي لم تّخضْها بعد. و مادام الرجال موجودين بكثرة في مصر علي كل حال، فلابد ألاٌّ تقلق، و مادامت قد كسبت الكثير من المال من القضية فلابد أن تبدأ معركتها العالمية.
معركتها ضد أمريكا العظمي!!
و في الحقيقة معركتها ضد أمريكا تنحصر في شخص واحد إرهابي متعصب مستفز قليل الأصل طماع، و يعمل مع أكثر من جهة و حركة و طائفة و حزب و كتلة!
و هذا الشخص الذي تطلق علية صفاء اسم "حركة أمل إللي مفيهاش أمل!!" هي أمل زوجة أخيها المهندس في أمريكا!
أمل بنت حي كليوبترا حمامات التي تشتهر أمها بمحشي ورق العنب المغشوش "بالليٌة" و ليس باللحم "الضاني" كما تدعي، و تشتهر هي شخصياٌ، أمل، بالكفتة الموفرة التي تتكون من أشلاء الحيوانات الفاسدة و التي تظهر عندما يزورها أهل زوجها!
يعني أمل صاحبة "حركة أمل إللي مفيهاش أمل" بنت قليلة الأصل محدثة غني! سوقية، بخيلة وتستغل أحمد أخا صفاء أقصي استغلال! و الحمار لا يفهم، و لا يعي أنه خاتم في إصبع الإرهابية! و أنه فقد هويته و رجولته و عائلته بين أحضانها!
لابد لصفاء أن تحارب الشر أينما يكون، و الشر الآن ينحصر في القضاء علي غرور زوجة أخيها و تفردها بالحكم.
فلابد لصفاء أن تزور أخاها و تبقي معه علي الأقل ستة أشهر حتي تثبت حقها في الأرض وتمسكها بالسلام العادل الشامل الذي يقوم علي احترام الحقوق!!!
و أم صفاء و أبو صفاء كانا يتفقان معها بالطبع علي أن سفرها إلي أمريكا قرار صائب، و انتقام من البخيلة أمل التي تهدي حماتها كل عام "إيشارب بولي استر" و تدعي أنه حرير، وهي غارقة في الكعك الأمريكي و السيارات الفخمة! وهذا ليس عدلا ! وصفاء الوحيدة القادرة علي رسم حدود الدول وحدود النساء! وحل كل المشاكل الإقليمية في المنطقة!
لابد لصفاء أن تسافر إلي أمريكا من أجل البحث عن عريس ربما، و فرض الإرادة علي زوجة أخيها وصرف مال أخيها، و التنزه بين الثلوج، و التفاخر بأنها زارت أمريكا، وبالطبع رؤية أخيها الذي يأتي كل عام ليشكو من قلة المال في أمريكا!!
لابد أن تسافر.
وفي يوم الثلاثاء سافرت صفاء إلي أمريكا. ومن هنا بدأت الحكاية! و من هنا دخلت صفاء بسيقان سحرية في أعماق الخريطة..وكان الخروج صعبا جدٌا. فلا هي تعرف تعويذة تخرجها ولا هي متأكدة من أنها تريد الخروج. والتعاويذ صعبة هذه الأيام و مكلفة جدٌا. والعشق يذهب العقول، والخوف يرجف الحدود، والأماني القليلة تغرق الحواجز كلها. عندما دخلت صفاء الخريطة، بدأت الحكاية.
خريطة الأمة..
خريطة العرب.
الباب الاول
اماني قليلة
الفصل الاول
نظرت إلي المحقق الأمريكي الذي يجلس أمامها في لامبالاة و يكتب الكثير والكثير من الكلمات الإنجليزية، ويتصفح جواز سفرها المصري و كأنه بطاقة حكم بالإعدام.
كانت تشعر بغضب وشيء من الخوف والندم علي السفر إلي أمريكا، و الندم علي التحرك من الإسكندرية أصلا!
ولم تكن تثق بالمحقق الأمريكي، ولم تكن تعرف تهمتها! و بدا لها أن المحقق لابد أنٌّه يضطهدها بسبب جواز السفر المصري! و أحداث "حداشر" سبتمبر! "الله يخرب بيت الارهاب وسنينه!" و بالطبع لم تفهم الكثير من أسئلته. و لكنها تعرف أنها متهمة، و أن تهمتها ربما تودي بها إلي السجن..الاغتصاب..ربما؟!
تفحصت المحقق الأمريكي من جديد وقشعريرة تسري في جسدها! هل سيغتصبها هذا الرجل أولا ثم زملاؤه؟! هل هذه أمريكا إذن؟ هل هذه نهايتها التعيسة. سيغتصبها بالتأكيد..ربما هذا هو ذنب محمود..كان لابد أن تتزوج من محمود.
همس المحقق بشيء لزميله، وأخذ يتصفح جواز السفر من جديد و يمدد رأسه علي المقعد..لم يبد عليه أي اهتمام بها كامرأة، وهذا أسعدها كثيرا!! فعلي الأقل لو انتهي بها الأمر في سجن أمريكي في جوانتانامو! ستعيش شريفة عفيفة و منسية بالطبع! و أول من سينساها هو أخوها في أمريكا!
دخلت أمريكا من مطار جون كنيدي بنيويورك، و هي في انتظار الطائرة من نيويورك إلي واشنطن حيث سيقابلها أخوها، و في نيويورك بدأت المأساة! دخلت بالفعل أمريكا، ثم بدأت المأساه! و كل هذا بسبب وصايا أخيها! ماذا قال: صفاء..لا تنسي ورق البردي والتماثيل الفرعونية و"التي شيرتات" بالرسم الفرعوني..لا تنسي نفرتيتي بالذات و توت عنخ أمون! إياك أن تنسي توت عنخ أمون! لو نسيتِ توت عنخ أمون فلن تستفيدي بهذه الرحلة أبدا! نحن لا شيء بدون توت عنخ أمون!
لا لم تنس توت عنخ أمون وهذه هي النتيجة!
بعد حوالي عشرين دقيقة وهي تسند خدها بيدها و تشعر برغبة جامحة في الصياح في وجه الامريكي الذي يجلس أمامها..بعد عشرين دقيقة سمعت صوتا عربيٌا!
الإنقاذ سيأتي بالطبع.
دخل رجل قصير..نحيل في منتصف العمر، الشعر الأبيض يظلل رأسه، وفتح فمه بلهجة بدوية أردنية قوية وقال: "جولي ليش عطيتي التي شيرت للأمريكية يا مّرّة؟".
هذا يكفي! ستتحمل إهانات البقاء في هذه الحجرة من الأمريكان، و لكنها لن تتحمل أبدا وقاحة رجل بدوي لا تدري من أين يأتي، ولا ماذا يريد. قالت في صوت قوي: اسمي صفاء..و لست "مّرّة"!
ابتسم و جلس قائلا: صفاء..أنا أترجم و أنت تجولي..عرفتِ كيف؟
-عرفت.
-شو أصل الحكاية؟
-كنت أنتظر الطائرة من نيويورك إلي واشنطن..وأنا جالسة في ساحة الانتظار وجدت سيدة أمريكية، كانت طيبة قوي..و حبوبة. سألتني من أين آتي، و أخبرتها، و قالت في فخر: مصر! ما أجمل مصر..أتمني أن أذهب إلي مصر. أي لغة تتكلمون في مصر؟ اللغة المصرية؟ والأهرام والآثار والمصريون القدامي..و لم أكن أفهم ما تقول بالضبط، ولكنني شعرت بأنها صديقة بحق. وكان معي بعض الهدايا المصرية، فأعطيتها "تي شيرت" مرسوما عليه توت عنخ أمون و ارتدته وهي تشكرني و تصيح بكم تحب مصر والمصريين، ثم قامت لتنظر لنفسها في المرآة، وما أن قامت حتي سقطت علي الأرض. لا أدري ماذا حدث..أعتقد ربما أزمة قلبية..غيبوبة سكر..لا شأن لي بشيء من هذا. أعطيتها هدية لا أكثر.
|
|
|
تمر وجمر
قنا :محسن النوبي
يتعلق الليل بأطراف الشتاء. الجوع يغرس أنيابه.. هو عيناه معلقتان بخارج السور الخارجي للجامع الكبير. بجوار.. مساحة كبيرة خضراء، بها ضريح أحد الأولياء اللذين وفدوا من بلاده، وماتوا هنا، ونافورة أمر بإنشائها الحاكم الذي ترك المدينة منذ وقت قريب، وطرقتان تبدأن بمعبرتين رخاميتين مثبت علي كل منها باب حديدي، الأيمن لايفتح إلا لدخول المشيعين، وهم يحملون علي أكتافهم أحد الموتي للصلاة عليه ودفنه خارج السور بالناحية الشرقية، حيث القبور وبعض البيوت التي هي في الأصل مقابر وأضرحة. سكنها من يقومون بالدفن أو تغسيل الموتي.
يزداد الجوع في التهام معدته. العربات التي كانت تنخر الأسفلت بإطاراتها كاد الشارع أن يخلو منها.
القطار القادم من الشمال أو الجنوب لم يأت بعد. أصحاب دكاكين أغلقوها لم يبق إلا دكان زغلول الفوال الذي علي يمين السور.
الشتاء والليل. الجوع والقطار، اتحدوا سويا مع يوميه الذي ليس هو الخميس ولا الجمعة وأيضا لم يكن الاثنين. الثلاثة أيام التي يكون معه ما يكفيه من طعام، حينما يذهب خلف السور الشرقي، يمر بين القبور يجمع الفضلات التي يجود بها أهل الميتين.
تعود أن يحسب عدد الأيام بين كل ميت يمر أمامه ليعرف متي يذهب إلي أهله مع الشيخ المسن.
يمسك عصاه أو يضع يد الشيخ علي كتفيه ليقوده إلي مكان الجنازة التي تعقبها منذ يومين.
بين النسوة يجلس مع الشيخ وباقي الأفراد مما ذهبوا في مرافقة سيدهم، أمام الشيخ. وجبه مخصوصة يوصي بها من اللحم الصافي، أمامنا قطع اللحم المختفية بين العيش »المفتوت« في الشوربة.
لم يكن علي الشيخ حرج في الجلوس مع النسوة. فهو كفيف وهم صغار الشيخ يعرف كل النساء والنساء تعرفنه.
يبدأ بالقراءة علي هدوم الميت وهم يرددون خلفه. ويعودون وقد امتلأت حواصلهم. كلنه أوفر حظا، فوجهه الأبيض وعيناه الخضراوين، وشعره الناعم جعلت النساء يتساءلن من يكون. يمنون عليه بالفكة، لكن الشيخ مات لم يعد له إلا أن يحتضن الرصيف يمرغ وجهه بالتراب وينخر البرد ثوبه البالي، الثوب الذي ليس له لون ويختفي خلف الباب الأيسر للمعبرة الثانية من رجال الشرطة الدائمي البحث عن أمثاله، وينظر للجامع الكبير والهلال الذي يعانق النجمة التي يحكي لها عما يدور بمخيلته التي جفت من بعد الكلمات التي سمعها من الشيخ حينما همست في أذنه إحدي النساء وأطلقها هو قذيفة في أذني.
(إلي يموت أبوه يأكل التمر.. واللي تموت أمه يأكل الجمر).
من يومها عرفت لماذا تذكرت كل نخيل حياتي، وسقط السيف الذي كان مرسوما في يد الأسد علي ساعد والدي، وطار الطائر الذي يقف علي شاربه ونامت عيناه الخضراوتين في أحضان سيدة تركت أبناءها لتعيش معنا.
نادني بأمي.
رفضت في داخلي. أنا ليس لي إلا أما واحدة. أما أبي فيكون له زوجة ثانية، ثالثة، أبناء كيفما يشاء.
تزداد حدقة الذاكرة في الاتساع ويفتح الماضي فوهته. يتلاشي السور الخارجي، وتضيع المساحة الخضراء ويختفي السكون ليزداد الجامع في الاتساع والأنوار ترمي بأشعتها علي وجه الشارع.
عصر يوم الجمعة تحدثت زوجة أبي بطلب الزيارة للجامع في مولد صاحبه، أزالت الشعر الخفي، الذي نما علي وجنتيها، خطت فوق شفتيها باللون الأحمر وكحلت عينيها.
كنت معهم أقصد كنت ملاصقا لوالدي، بينما كان قلبا وعقلا مع زوجته.
وقفنا أمام أحد البائعين أعجبتها دمية، بينما كان القطار الأبيض الصغير يجذبني أكثر.
موج من البشر يتزايد يبتلع أبي مني والقطار يلف في دائرة مغلقة. صوتي ضعيف لم يسمعه أحد دموعي جفت من كثرة البكاء، امتلأ جلبابي بالحمص والفول السوداني، افتقدت أبي وقريتنا شجرة الجميز العجوز التي ألعب تحتها أمام البيت.
صوت القطار يكسر سكون الليل وهدوء زغلول الفوال، الذي انتفض من مكانه ليقف خارج دكانه ليستقبل القادمين من المحطة.
سحبت قدمي مخلفا السور وراء ظهري. نظراته تحذرني من الاقتراب، يرفع في وجهي مغرفته.
اوعي تيجي هنا يا أبن ال......)
القطار لم يقف في المحطة وأنا أتلوي من افتراس الجوع لي، ويزداد هو في الاضطراب. نادي علي.
ووقفت أمام »فاترينته«، أشعره بأني ألتهم الأرغفة التي خلف الزجاج وطبق الفول بنظرتي.
(روح المحطة اسأل عن أول قطر شوفه أمتي يكون هنا).
لم أعره اهتماما فأنا مازلت أكل ولم أشبع نظراتي.
قطع نصف رغيف وحشاه لي.
كان سطح القطبان يلمع تحت ضوء القمر. أقطم قطعة وأنتظر حتي لاينتهي، وقفت في البداية مترددا. مازلت أحمل في رأسي صورة أحد المارين، رأيته حينما ألتهمه القطار.
كان يمشي مثلي علي نفس السكة. أشعر بعزيمتي بدأت تخور مني مرة أخري. من صوت طقطقة بين القضبان أسمعها أحيانا خلفي وأمامي وبين أقدامي. يهتز السكون حولي. لابد وأن القضبان سوف تخرج ماردها ليستوقفني ويربطني عليها.
أحاول طرد كل الهواجس. لابد وأن أعود بالخبر اليقين فهو لايعطيني نصف الرغيف هبة.
القطار يفرش ضوءه علي السكة. أنفاس العربات يذوب منها البرد الذي يتخلل جسدي. أراني داخل إحداها. القطار تحرك. رحت أنظر من النافذة لم أر زغلول من زحام الوافدين عليه. ودعت الجامع الكبير، والنجمة التي يعانقها الهلال ازدادت السرعة. بدأت أأكل باقي الساندوتش وأنا متأمل الأجسام التي تهتز وتتراقص علي الكراسي.
صوت ارتطام القطبان يتعالي صريرها. الوجوه مصفرة وغالبها النعاس. فيما عدا رجل خط البياض علي شعر رأسه وعلي أطراف شاربه الطويل المبروم كان واضعا ذقنه علي راحتيه وعيناه تنظر لظل القطار علي المراعي التي اكتست بالسواد.
اقتربت أكثر.
رأيت مرسوما علي ذراعه أسدا يحمل في يديه سيفا.
صرخت
نظر لي
صرخ
انتفضت ورحت أبكي وهو يبكي معي.
|
|
|
هروب
دشنا :فتحي أبوالمجد
الطير
ما عادش يبحب الشجر
عشق النواح فوق السطوح
آه يا قليب مجروح
مكلوم ومش قادر تبوح
لساك فاكر غناوي الضله ع السكه
ولا حكاوي السيجة واللمة ع الدكه
الطير برييء
عمره ما تاه
بش البشر تحت الشجر
هما الجناه
إيه اللي غير لون حكاويهم
واحساسهم ببعض
واللمة تاهت
وسط أمواج الحياه
فين احترام الوٌلد لكبار البلد
ولا الوقار
طار م الصغار
ولا عادش فيه كلمة كبير
ع الناس تسير
حتي الكبار
وسط الطريق
سابوا الضرير
يمشي علي شوك المصير!!
فين المروءة والأمانة؟
لما الأصول سد خانهْ
الطير حزين
عاللي جري واصبح أسير
فاكر خطوط السير
لكنه مش راجع يطير
قاري ملامح نكسته
فوق الوشوش
تكشيره بعاد
فايت معاني الزقزقه
والمعشقة
لما البشر هجروا اللقا
واصبح رماد
الطير باختصار
من قبلنا
عشق الحوار
لكنه هارب م الشجر
مل الخضار
وبعيد عننا إحنا البشر
حيكمل المشوار..
|
|
|
سقوط
أسيوط:أحمد راشد البطل
علي غير العادة أستيقظ وحدي من غير رنات المحمول بعض الجلبة ومكبرات الصوت تختلط ببعضها.. تحاول خيوط الشمس اختراق النافذة.. أنهض متثاقلا وأفتحها.. تتضح أصوات المكبرات شيئا فشيئا.. يا إلهي ماذا أسمع..؟ هل هذا حقيقة؟ أم مازلت نائما؟ أخبط الجدران برأسي، فيتأكد لي صحوي، وأن ما أسمعه حقيقة.
أفتح التلفاز فأصطدم بالأناشيد الوطنية، وانقطاعه من حين إلي آخر، فيتأكد الخبر.. كيف لم يخبرني الرفاق.. أعجل بارتداء ملابسي.. أرقص فرحا أمام المرآة.. أنزل علي الشارع، يهنئني الناس فرحين.. كل شيء يمر بسرعة، لم أصبر حتي تصل السيارة.. الكل يلفهم هياج شديد.. أشعر بقلوبهم تحيطني..
أقفز في أول أتوبيس.. ينزع السائق صورة المأسوف عليه، يلقي بها في عرض الشارع.. يشعر بالارتياح، يهتف المذياع ويهتفون بسقوط الطاغية.. لا يلتفت إلي الركاب، يبدو أنهم لايعرفون من أنا.. كلهم يحلمون بالنعيم الأبدي، وكلهم يتمني رؤيته معلقا بحبل المشنقة..
يفرمل السائق علي غرة.. فيصير الجميع كومة واحدة، أحاول لملمة نفسي من جديد، أتعثر في التكوين الثائر المبعثر أمامي، أروح متأملا قوامها الممشوق، أنسي كل شيء حولي، أتمني فرملة أخري، لكنه كان مطبا هذه المرة، جعلني ألتحم بها لثوان، نظرت خلفها فابتعدت.. أعادت الالتفات.. دققت النظر إلي ملامحي، بينما جسدي يبدأ في الاشتعال..
توقف الأتوبيس في احدي المحطات فازداد ازدحاما، أصبحت أنا وهي كتلة واحدة، فازداد ضغطي، وازداد خضوعها، بينما نشوة النصر تجتاح الجميع..
أنظر إلي ساعتي، قد تأخرت كثيرا.. آه.. لقد وصلت.. أنتهي منها رغما عني.. تنظر خلفها وكأنها تعاتبني علي الانتهاء.. أنظر من زجاج السيارة، أري الجثث المتناثرة هنا وهناك.. أوقن أنها للحرس القديم.. أنتعش أكثر، أضع يدي في جيبي أخرج أحد كروتي الشخصية، وأدسه في يدها.. أهبط من الأتوبيس لآخر مرة.. أقترب من الباب العالي، وأضع قدمي علي أول سلم القيادة..!
|
|
|
قصائد
شاعر فلسطيني مقيم في بد مشق :محمد أبو لبن
قفز علي حصان الخيال
كانوا لتوٌِهم يكتشفون تسمٌم البئر
فصرخوا..
وانقطعتْ الكهرباء.
لم أرتوِ بعد من الحكاية، بقي علي نهايتها القليل،
لكن الكهرباء قد انقطعت
وثمٌّة ما لا يقاوم من دفعِ الخيال:
ولد ونمر مضيا علي سطحِ سفينةي تقصِد كّنزا مستحيلا،
ليس وحدّه ولد السفينة مصابا بسِحْرِ ذي الرجل الخشبية:
واسع كبحر جميل شرير، قوي!
"سيلفر"!
طويت رجلي وربطٌتها وتأبٌّطت عصا وصرخت:
"سيلفر"، أنا
فطار من عّتمّةِ التلفاز ببغاء ساطع الألوان
وحطٌّ علي كتفي...
.....
كانوا لتوٌِهم يكتشفون تسمٌم البئر...
لا بدٌّ أنٌّ معركة ستندلع الآن فيما تبقي من الحكاية،
أشير بعكٌّازي جهة التلفاز وأبدأ بالقفز علي رجلي واحدة:
هجوم…
أري حولي قراصنتي، وأمامي حصن بدأ محاربوه يطلقون النار…
"غراي" لا يعجبني الدور فأقفز إلي الحصن وأصير الرجل الرمادي
عصايّ بندقية وما أجِده مِنْ أقلامي سكاكين لرميي لا يخطئ.
لا دور يرويني وحدّه، أبدٌِل دوري من جديد..
لانقسمت ولعبت أدوار الجميع. لو أنٌّ لي فنٌّ "النينجا"
وتّسوقني الحّسرّة بلا هديي فأقفز
من جزيرة الكّنزِ إلي مغامراتِ الفضاءِ، إلي ساسوكي، وبيبيرو
يعلو صفيري طالبا حصاني عند "بيبيرو"
أقفز إلي أقربِ كرسيي ويبدأ العّدْو..
ينكسِر الحصان فأراني أّسقط في هاويةي
لا شيءّ سينقذني إلا نّسري الذهبي...
للظهيرةِ طعم ضجري مختلف
محبوس في الحلقِ كعطش.
وللكهرباء: إذ تعود: عودةّ مسافري أطال الغياب،
كنٌّا، في البيت والبناء والشارع والمدينة كلٌِها أحيانا...
نصرخ مسحورين بعودته
أو بانكسار الحصان!
في دمشق.... هناك
أغنية بعيدة المنالِ
فرحكّ السرٌي،
غامضة،
لا يعكٌِرها وّقْع الأمل
وقد انكسر...
جالسا علي عتبة البابِ
مسنِدا ظلٌّ البيت بالانتظار،
لا شيءّ يسلوكّ
إنٌّما:
هدوء الشارعِ لحظةّ انقشاعِ الظلٌِ عن وجهكّ
وعبور ابنة الجيران، لحظتها،
أعطوا لقلبكّ سببا للعمل.
لستّ حزينا صباحّ الجمعة
طاشّ من نومكّ حلم
فّشّجٌّ صحوكّ
واختلط الزمان عليك:
كأنٌّه يوم انقضي!
فالأشياء تشبه نّفْسّها
... كأنٌّها قبلّ قليل!
وكأنٌّه بعد ما انجلي!
الحياة جديدة كلٌها
كأنْ لم تنكسرْ بمستحيل!
لستّ حزينا صباحّ الجمعة...
لستّ حزين.
شمس أوٌّلِ الصيفِ
تلمٌِع رماديٌّ المدينةِ
وتشعٌ في الغبار..
غبارِ كل شيء،
هباء لأثري بقي منه القليل...
تصل متأخٌِرا آخر المشوار،
في الطريق صدفة
أمسكّ حبٌ قديم أذنّكّ
وهمس:
تبدو أكبرّ من عمرِكّ،
حائرا أكثرّ
وودود!
صرتّ كذلك؟
أم أنٌّني من جديدي
أرسمك حبيبي؟
في الطريقِ صدفة ...
انفرط منك عِقْد الكلام،
دّفْق العاطفةِ
وعالم بك ماد...
لِمّ لا يضيع طريق عودّتِكّ من الحلم مرة
فتمشي طريقا لآخره!
.. طار.. وطارّ قلبكّ
حتي صارّ أغنية
أنا اسمي ما أبصر من مدي
يقصو بعد حدٌِ الخيال
واسمي ما انقضي من زمني
أو عّلِقّ من أثر المحال
واسمي ما أمسكْت بحصوةِ الآنِ
الزلقةِ سريعة الزوال...
وكان سيل من صخبي
وفقري
وضجر...
يّطّأ المدينة لحظتها،
ولحظتها كان ألق
يرتدي الغيمّ قبعة
ويشدٌ الرحال...
> > >
وّهْدّة بنهري عجوزي وجبل
تطيل النٌّظر
في نّفْسِها حينا،
وأحيانا في أثرِ المنتّظّر
فحينا تغرٌِب في نّفْسِها
وأحيانا تشعِل في الناسِ نجمّ السفر...
تداعي
وما وقتي إلا خيال يتداعي...
لو يشرِق بين تداعيين
جواب سؤالي
لانفضٌّ هذا الزٌّمان
كمزحةي
ساخرةي
لما يمكن لزماني أنْ يكون...
ومّنْ أنا؟
لاجئ بوثيقةِ سفري زرقاء
يقف أمامّ لوحةِ المطار في مدريد
ويسقط في المفارقة:
البوابة مفتوحة تل أبيب /
فهو ويا لل.....
ليس معنيٌّا!
وينطق معي": يفرٌ هنديٌ من نهاية فيلمي إلي قصيدتي "
لن ينجو من جنونِ هذا العالمِ
إلا من يحمل سيرةّ مكانِه
كلٌّها، خفيفة كظِلٌي وروح.
ويعيد عليٌّ آخرّ خطبةِ الكاهن بعد معاهدة السلام:
"تلكّ أشياء تبصرني علي الدوام
ولن أغيب عن ناظِرِها أبدا"
ومّنْ أنا؟
قد صرْت أذهب وأطيل الغياب،
بدٌّلت من إيقاعي لأغرقّ في السؤالِ أكثر
وأخرج من فخٌِ الشام
تاركا فيه كثيرا من فّرّاْشِ القلبِ
يرعي
ضوءّ حكايتي الصغري...
ولست أفِرٌ من قدري
ولكنٌي أهزٌ أيامي، في كلٌِ حيني،
علٌّ صدفة تحدث ويقع جواب سؤالي
عن شجرِ هذا الزمان..
وما وقتي إلا خيال يتداعي...
أكمن يخرجونّ ولا يعودونّ أصير؟
يحملونّ طريقّ عودتِهم إلي البيتِ كأسمائِهم
ويردٌِدونها سِرٌّا كنشيدي لوطني غابري...
أنا مثلهم،
لكنٌِي مذ خرجت من فخٌِ الشامِ
التبسّ الطريق أمامي وانفتح
ثمٌّ لمسني بوهمي شديد:
كلٌ الطرقاتِ طريق لعودتكّ
أنتّ تسير بها كما يسير عاشق، كسير القلبِ،
بأيٌِ كلامي
بعيدا بعيدا...
حتي يصلها، التي كسرتْ قلبّه،
ولو في البعيد.
خيالْ... وما وقتي إلا خيال..
رسل آخرون سيصلون،
غرباء سيكونون
يا لخجلي، كفلاحي فقيري،
يطرق الغرباء بابي
ولم أحضٌِر ما يكفي من طعامي
وأغاني وحكايا أقصٌِر بها ليلّهم
وأخبرهم عبرها حالي،
علٌّهم يلقون عليٌّ قبل رحيلهم فجرا
حِكمّة
أعيد بها رسم خيالي...
|
|
|
فاردين جتتهم م السما للبحر
دمنهور : سعيد عبدالمقصود
تكونوش ف عز الحرب
ورافضين المعاهدة كمان
وأنا اللي
ع الفرح موزوز
مش ناقصة غير خبطتين
ع الباب
والصبح يدخل علينا
وهوا كاره دخلته بدري
إيه الحكاية
تكونش نعارة الغارة
ع الصبح منقاده
والكل داخل في جري
من البيوت ع الريق
وموت حقيقي في الشوارع
وقت المسار ينعاز
وانا اللي
فارش بالعياط ع البحر
بحبي الموده
وكرهي ترتيب المقابلات السعيدة
وناوي
بالغني أحارب الكفار
واتلموا.. اتلموا
ع الرملة.. قيمو النور
وف زفة المتاعيس
أبريق
يخر عريس
وإيه تاخد الريح م السواد
> > >
ضلمت
وكانلي عشم
في السواقة ف نور
وزي واحد
ملهش قسمة فرح
في التواريخ
بيطلعوني من فرحتي
ويرموني ف اخر عياطي
رمية صحابي
وسط جيش من الكفار
وإتلموا.. اتلموا
أنا لسه متفاجأ
برقصتي فردي
والمنشدين فردي
وهما بيطلعوا الرفرف
بيلمهم فردي
ويجعل مسا المحبين
للعمار صباحي
وبيطلعو م الشوارع
سايبين نواصيها
بالطشوت والحلل
وانصاص قوالب طوب
ونكستين
علي اللي طالها ولا حدفش
من جيش لجيش
والعمر عدي بجد
وأنا كنت ناوي مااجيش
لو لا حدفتي المد
وأنا اللي
اتلموا اتلموا
تكونش نيه غنايا
بوظتلي الحال
وأنا اللي
م الفرح مكسوف
وهما
جتت.. جتت
ف كل سكه
جتت.. حتت
وأنا اللي
بكل مافيا
مش طالعي حس
> > >
ما تعيطيش
ولوقتي محتاج
لضحك وغني
وأنا اللي
هجرتني أغاني
تشبه صوتها ده بالذات
محتاج لضحك
وإبقي عيطي ف ضهري
إتلموا.. اتلموا
عيال
وبتجرب عمرها ف البوس
وبترمي هيجانها
ف حبة ورق
مابيوصلوش لحد
طعالين ف وش الصبح
والشنطة مليانه
وبيرجعوا ع الاخر
مع ان طلوعهم
من جيش النكسه
كان أكبر ظلم
وأنا اللي
بألم فيهم
جتت..جتت
يتلموا.. يتلموا
وأنا اللي
بوظان غنايا ونيتي وحالي
رسموها بالالوان
وأنا اللي
واقع ف أكبر ظلم ف اللوحة
وبيطلعوا م الجيش
لأقرب قهوه ع الناصية
وبيلعبوا
كوتشينه بالمقلوب
الولد شايب
والبنت ملهاش ف الرهان
> > >
وبيطلع من اخر دفعه
في جيش النكسة
لجيش تاني
في أوضه علي ناصية حاره
هو وكل النياشين
ووسام الشجاعة
وبندقية فاضية
علي البدلة الميري
ام خمسة وعشرين طلقه
من رأسه
لما لاخر روح في عنيه
ف لوحه ابيض وأسود
علي حيطة
ونس رطوبتها
أكل اسم اللي رسمها
وأنا
وف عز رفضي المعاهده
واقع ف أكبر ظلم في اللوحتين.
|
|
|
|