|
|
| السنة - | 795 | ه - العدد | 1429 | شوال | من | 5 | - م | 2008 | أكتوبر | من | 5 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
11:20:03 AM |
 |
الساعة - |
 |
10/6/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| أعمدة |
 |
|
|
بكل أدب
حرقوا المسرح يا احماااد!
عزت القمحاوي
كدت أستجيب للصديق أحمد القشيري الذي أرسل يرجوني التوقف عن الكتابة رحمة بأسرته (الرسالة ص 2).
كدت أسكت علي الرغم من أن أحدا لا يرحمني، وعلي الرغم من أن أسرته في وضع أفضل من أسرتي، فهو يستطيع أن يتجاوز هذا العمود وكأنه لم يره، فيستريح وتستريح أسرته، لكن ماذا يمكن أن تفعل الأسرة المسكينة التي تعود إليها خميرة النكد يوميا؟!
أعتذر للقشيري، لأن مشعلي الحرائق لا يدعون للمحروق فرصة لكي يكون آدميا ويلبي أمنية بهذه البساطة لقارئه.
احترق المسرح يا أحمد، بعد شهر من احتراق مجلس الشوري، المسرح كان محظوظا لأن الخسائر كانت أقل، لكن رجال الإطفاء أصيبوا باختناق كالعادة، ونحن لا نعرف من أين يأتي مشعلو الحرائق، ولماذا يأتون في عتمة المغربية، ومن أين يأتي رجال الإطفاء الذين يتساقطون، وأين ذهب الساكتون علي الحرائق؟! كما أننا لا نعرف أين سيرتكب "المس الكهربائي" فعلته الجديدة؟!
هل هو مس كهربائي فعلا، هل هو مس شيطاني، هل هو المصير المحتوم لبلد متروك لعشوائيته وفوضاه؟!
سبتمبر، لو تذكر يا أحمد، هو شهر تصفية المسرح، نصف الحركة المصرية راح في بني سويف في الخامس من سبتمبر عام 2005 بسبب لهب شمعة، لأن القاعة لم تكن مجهزة وأجهزة الإطفاء لا تعمل، علي الرغم من وجود المهرجان الذي ضم أربع عشرة مسرحية، بميزانية خمسمائة جنيه لكل منها، ولك أن تتخيل فقر الإقامة التي عانته هذه السلالة النبيلة من الفنانين قبل أن ترحل رحيلها الجماعي، بينما تركوا لنا الألم علي حيواتهم، والألم علي الحكم الذي أدان الشمعة!
في المسرح القومي، يقولون إنهم ركبوا حديثا أجهزة إطفاء آلية بمائتي ألف جنيه، لكن ماءها خاف النار، لأن من نفذوا الشبكة لا يخافون الله علي الأرجح. لم ينزل الماء الجبان لأن من الشبكة معطوبة ككل شيء في هذا البلد يا أحمد، باستثناء شبكات الفساد كما تعلم، فلا تقرأني، وعيد سعيد عليك وعلي أسرتك، لكنني سأكتب!
احترق بشر المسرح، ثروة راحت، لنا فيها أصدقاء شخصيين أخذوا معهم من قلوبنا قطعا، والآن يحترق أعز الحجر، وأعرق مسارح مصر، حتي لا يبقي في العتبة التي تحولت إلي مكان عشوائي لا يطاق أي ذكري ثقافية، الأوبرا عام 1970 والمسرح القومي 2008، هكذا لتتخلص المنطقة من فائض التاريخ وتعود حرة وحديثة أحدث من دبي، لكنها ليست نظيفة مثلها.
هل هذا هو ما يريده مشعلو الحرائق، وهل هذا ما جعل من تبقي من الحركة المسرحية يعتمد ماكس فريش مؤلفا للمرحلة؟
هذا العام قدم المسرح المصري "مشعلو الحرائق" لمؤلف العبث السويسري مرتين، بينما قدم له في عام 2003"أمير الأراضي البور".
اختيار موفق، لأننا اليوم محاصرون بين مشعلي الحرائق وأمراء الأراضي البور التي تتحول إلي بحيرات تلهو بالماء الذي لا نجده للشرب.
مشعلو الحرائق وأمراء الأراضي البور عند ماكس فريش، يختلفون عن أمثالهم في واقعنا، الأرستقراطية السويسرية التي أشعلت الحرائق في قلوب الفقراء بغناها الفاحش كانت أنيقة ومثقفة، تستمع إلي الموسيقي الكلاسيكية، ولديها همومها الوجودية العميقة حول الحياة والموت والكينونة.
أمراؤنا شكل آخر، شعارهم (أحيني اليوم وأمتني غدا) ولا يضيرهم أن تكون مصر غير موجودة غدا، لهذا فهم يلعبون بالنار، يعومون في الماء العذب ويغرقوننا في المالح، يستحيون فناناتنا، ويأكلون قوتنا، ثم يتصدقون علينا بصدقة نيئة في كرتونة رمضان أو مطبوخة علي مائدة الرحمن.
وكل عام ومصر موجودة.
|
|
|
ناصية
نقابة الصحفيين .. في الطيران !
أحمد الخميسي
ما جري كان أشبه ما يكون بفيلم كوميدي باسم " نقابة الصحفيين في الطيران " ، هو باكورة انتاج مشترك بين النقابة والشركة
هذه قصة مضحكة تصلح بمناسبة العيد ، لكنها لا تخلو من مغزي قد يصلح لما بعد العيد . حدث هذا عندما تأهبت للسفر خارج مصر ، والسفر يربكني إلي أقصي درجة ، لأنني أشعر كأن أحدا يقتلع جذوري ليغرسها في الهواء . أظل أسبوعا كاملا أفكر فيما ينبغي القيام به في مصر قبل السفر ، وما الذي ينبغي القيام به في الخارج، وأذكر نفسي بالحبوب المنومة، والكتب التي تلزمني ، وأرقام الهواتف، والهدايا الصغيرة ، ولمن تكون ؟ ، من هنا لهناك ، ثم بالعكس . وبسبب هذا الارتباك اعتبرت دائما أن السفر عدوان علي عقلي . فطالما أنني في مكاني فإنني أري كل ما أخطط لعمله حتي لو كنت لا أنفذ منه شيئا ، ثم يأتي السفر فيفصلني عن كل الأسلاك وينقطع النور في داخلي فجأة . ومع ذلك فالظروف تحتم ذلك التنقل أحيانا، وأنا أعلم ويا للغرابة أنني سأكون سعيدا ، لكن فيما بعد ، فقط بعد أن أضع حقائبي في المكان الجديد ، وسأكون سعيدا تحديدا لأن النور القديم انقطع مفسحا المجال لضوء جديد .
هكذا تأهبت للسفر ، وأخبرني صديق عزيز أن نقابتنا _ نقابة الصحفيين _ تتمتع بتخفيض علي أسعار بطاقات الطيران يصل إلي خمسين بالمئة في شركة مصر للطيران . قلت : معقول ؟ قال : طبعا . هذه نقابة الصحفيين علي سن ورمح ! وفرحت ، فالمبلغ ليس قليلا ، واتجهت إلي النقابة واستقبلتني الأستاذة المسئولة بابتسامة لطيفة وطلبت مني تمغة بعشرين جنيها ثم أعطتني خطابا موقعا لتقديم التخفيض اللازم بمقدار النصف علي بطاقة السفر ذهابا وعودة . أخذت الخطاب وأنا في قمة السعادة إلي فرع مصر للطيران في شيراتون القاهرة . وهناك سألت الموظفة عن سعر بطاقة السفر. قالت بابتسامة حانية هي الأخري : ثلاثة آلاف وعشرين جنيه . وبعد حسبة سريعة قلت لنفسي : إذن سأحصل عليها بحوالي ألف وخمسمائة جنيه . قدمت لها خطاب التخفيض ، فتناولته وهي تهز رأسها باهتمام العارفين لقدر نقابتنا وقالت " أهلا وسهلا بكم في مصر للطيران " ، وأجرت حسبة التخفيض ثم قالت لي بسرور : في هذه الحالة ستشتري البطاقة بأربعة آلاف وخمسمائة جنيه ! استغربت جدا : إذا كان سعر البطاقة الأساسي لأي مواطن كاتب أو قارئ ، صحفي أو مدرس ، هو ثلاثة آلاف ، فالمفروض أن أشتريها بعد التخفيض بألف ونصف ؟! قالت بنفس الابتسامة : كلا ، ستشتريها بأربعة آلاف ونصف بعد التخفيض ! . كيف ؟ . أجابت : لأننا حين نقوم بتخفيض سعر البطاقة ، نحسب سعرها الأساسي أعلي بكثير من السعر العادي ، ثم نجري التخفيض !! هكذا حسبنا لك سعرها الأصلي بتسعة آلاف ، وبعد التخفيض تفوز بها بأربعة الآف ونصف ! شعرت في رأسي ببلبلة فكرية أقوي مما أثارته العولمة والحداثة من بلبلة ، وقلت لها : إذن الأفضل لي والأرخص أن أشتريها بدون تخفيض ؟! . قالت : بالطبع يا أفندم . خطاب طلب التخفيض المختوم من النقابة والذي كنت مزهوا به أصبح بين يديها مثل دليل اتهام ضدي ، دليل علي أنني طالب تخفيض ، ومن ثم تباع له البطاقة أغلي ! نظرت للخطاب بيدها وفكرت ربما تحاول شركة مصر للطيران إجباري الآن علي التمتع بامتياز التخفيض بناء علي هذا الخطاب فما العمل ؟ . استعدت منها الخطاب وأنا لا أدري أين أخفيه لأخفي به الدليل علي أنني صحفي أستحق التخفيض الأغلي ! قلت للموظفة وأنا أنظر حولي بحذر : طيب أرجوك إنس حكاية أنني صحفي واحجزي لي بطاقة من دون التخفيض المخصص للصحفيين ! وسأكون ممتنا جدا لك إن لم تذكري لأحد أن معي خطابا !
خرجت من فرع الشركة وأنا أسأل نفسي : ولماذا إذن غرموني عشرين جنيها تمغة في خطاب النقابة من أجل ذلك " التخفيض الأغلي والأعجب " ؟ وهل سمع أحد في العالم كله بأن بطاقة تباع بعد التخفيض أغلي منها قبله ؟ وكيف تقبل نقابة الصحفيين وشركة مصر للطيران تلك التمثيلية ؟ ألا يعد ذلك استهانة واضحة وسخيفة بالناس ؟ أم أن القصد هو أن تظهر مصر للطيران في مظهر الكرماء ، وأن تظهر النقابة في مظهر النشطاء بغض النظر عن الحقيقة ؟! . ما جري كان أشبه ما يكون بفيلم كوميدي باسم " نقابة الصحفيين في الطيران " ، هو باكورة انتاج مشترك بين النقابة والشركة ، لا يبقي إلا أن يستكمل بأفلام مثل " نقابة الصحفيين في الجيش " ، و " النقابة في الأسطول " ، وغير ذلك .
|
|
|
|