|
|
| السنة - | 795 | ه - العدد | 1429 | شوال | من | 5 | - م | 2008 | أكتوبر | من | 5 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
11:17:07 AM |
 |
الساعة - |
 |
10/6/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| أحداث |
 |
|
|
مقتنيات الكبار في متحف الأدباء بالقلعة
طارق الطاهر
مجموعة متنوعة من أهم مقتنيات عدد من كبار الأدباء والفنانين، يحتضنها المبني الجديد لإتحاد الكتاب بمحكي القلعة، بما يمثل نواة لنوعية متاحف غير موجودة لدينا، وهي الخاصة بمتاحف الأدباء والكتاب والمثقفين، تضم مقتنياتهم ومخطوطاتهم.
محمد سلماوي رئيس اتحاد كتاب مصر، الذي تم تخصيص هذا المبني في عهده، وتسلمه في حالة رثة، وكان في احتياج إلي ترميم وتحديث حتي وصل إلي المستوي الراقي الذي هو عليه الآن، أوضح لأخبار الأدب، أن فكرة هذه المقتنيات جاءت لاستكمال فكرة المبني ككل، فهو مبني تاريخي، يتناسب مع تاريخ الشخصيات الموجودة فيه، باعتباره بيتا للأدباء ومقرا لإتحاد الكتاب، لذا فكرنا في أن نجمع مقتنيات عدد من كبار الأدباء والفنانين، لإيداعها هذا المبني، وهو ما تحقق لنا بالفعل، حيث كان ورثة هؤلاء الأدباء كرماء معنا وأعطونا هذه المقتنيات ، وهي ل : توفيق الحكيم، نجيب محفوظ، يحيي حقي، عبد الرحمن الشرقاوي، يوسف السباعي، يوسف إدريس، سعد الدين وهبة، نجيب سرور، أحمد شوقي، ولازالت العديد من الشخصيات التي تزور المبني وتري هذا الشكل الحضاري، تعرض علينا مقتنيات راحليهم، مثلما حدث عندما زارتنا رشيدة تيمور، فعرضت أن تمدنا ببعض مقتنيات محمد تيمور رائد المسرح الإجتماعي في مصر.
من بين المقتنيات مخطوطات مكتوبة بخط اليد مثل (سجن العمر) لتوفيق الحكيم، كاملا، وهي النسخة الأصلية التي طبع منها الكتاب، ومن ذلك _أيضا- الكراسة التي تحمل رقم واحد لرواية الأرض لعبد الرحمن الشرقاوي، الذي كتب هذه الرواية في أكثر من كراسة، ومن المقتنيات أيضا خطاب لأمير الشعراء أحمد شوقي بخط يده يعود لعام 1922 ، وهو موجه للشخص الذي قام بترجمة رائعته مجنون ليلي للغة الإنجليزية، حيث يشكره علي مجهوده في الترجمة.
ومن بين هذه المقتنيات، مقال كامل بخط يد يوسف إدريس وتوقيعه، وهو من مقالاته التي كانت تنشر في الأهرام، وكذلك لدينا مذكرة سعد الدين وهبة، وأجندة مواعيد يوسف السباعي بخط يده، وأول ديوان كتبه نجيب سرور وهو إهداء من الشاعر سمير درويش، الذي وجده وتأكد من زوجة الشاعر انه بالفعل فقد منه في احد الفنادق، ولدينا كذلك خطاب نجيب محفوظ بخط يده في احتفالات نوبل.
كما يضم المتحف متعلقات شخصية لعدد من الأدباء مثل الروب دي شامبر لتوفيق الحكيم، الذي كان يلبسه في أيامه الأخيرة، يعرض بجانب صورة للحكيم وهو يرتديه وكذلك أقلام نجيب محفوظ، يوسف إدريس، سعد الدين وهبة، بالإضافة إلي نظارات الشرقاوي، يحيي حقي، وسعد الدين وهبة.
ويوضح سلماوي أننا نعرض هذه المتعلقات إلي جانب مجموعة من اللوحات والأعمال الفنية التي يزخر بها المبني، فهناك مجموعة من الأعمال الفنية لكبار الفنانين أمثال: أحمد نوار، أحمد فؤاد سليم، مصطفي الزاز، نازلي مدكور، رباب نمر، جاذبية سري، عدلي رزق الله، كما استعارنا من وزارة الثقافة بعض الأعمال لنكمل هذه المجموعة المتميزة، كما نعرض تمثال نجيب محفوظ للفنان زوسر مرزوق، الذي صممه خصيصا للإتحاد، ووضع في القاعة الرئيسية التي تحمل اسم نجيب محفوظ، الذي نضع له أيضا بورتريها بيد الفنان الأسباني خوسيه ماريا، كان قد أهداه لي وأهديته لإتحاد الكتاب، كما يضم مبني الإتحاد لوحة للفنان جورج البهجوري لطه حسين بالإضافة لتمثال نادر للمثال عبد القادر رزق عن طه حسين، ويعود لعام 1938، وتمثال لأحمد شوقي للفنان عبد الحميد حمدي وهو معار من وزارة الثقافة، وتمثال ( قارئة الكتاب) للفنان عبده سليم.
ويلفت سلماوي الأنظار إلي أهمية مقتنيات الإتحاد، إلي أنها تقدم مادة حية للباحثين والمتخصصين عن هؤلاء الأدباء، فضلا عن انها تؤسس لنوعية جديدة من المتاحف التي تعني بالأدباء ومقتنياتهم، وهي منتشرة بشكل كبير في الخارج.
|
|
|
ربيع التعديلات الدستورية انتهي بالعودة إلي المربع الأول:
حالة الحرية في مصر
محمد شعير
" علي مقربة من الحافة" ... ليس فقط عنوانا لكتاب يرصد وضع حرية التعبير في مصر. ولكنه يعبر عن الوضع الذي تعيشه مصر. كل شئ علي الحافة، البشر، المؤسسات ، الحرية ، التراث الليبرالي لسنوات الأربعينيات ...
كل شئ علي الحافة، ...ووضع حرية التعبير أيضا كذلك، ولكن الأمور تسير دائما بأسرع مما يتوقع الجميع إلي ما بعد الحافة :السقوط ..ربما!
هذا ما يكشف عنه الكتاب الصادر مؤخرا للناشط والمحامي نجاد البرعي بمشاركة عدد آخر من الباحثين، وتمويل من السفارة السويسرية في القاهرة ، الكتاب تتجاوز صفحاته 1800 صفحة، في أربعة أجزاء ،ويرصد كل ما يتعلق بحرية الرأي والتعبير في مصر خلال الفترة من 2004 وحتي 2007. وبمقارنة بسيطة سنجد أن وضع الحرية في تراجع مقارنة بالسنوات التي سبقت الدراسة، وان "مخاض" التغيير لم يكن إلا وهما. أما الملاحظة الثانية تتعلق بالمؤسسات المصرية، علي الرغم من وجود مواقف عديدة تؤدي علي خلافات بينها، إلا انها اتفقت جميعها علي " خطورة" حرية الرأي والتعبير، وفرضت وصايتها علي المواطن المصري، باعتباره قاصرا، لا فرق بين "جامع" وكنيسة" إزاء هذه القضية، ولا فرق بين مجلس شعب أو شوري ، بل ان كل الدساتير المصرية منذ عام 1923 لم تعالج الكثير من الحقوق التي تتعلق بحرية التعبير، فليس لدي المصرين الحق في الإضراب عن العمل، وهو ما يؤيد النظر علي اعتبارهم عبيدا لأصحاب الأرض أو المصنع، ولم تعالج حقهم في الحصول علي المعلومات كمقدمة ضرورية للحق في التعبير، باعتبار أن الرأي الحر لا يصدر إلا في وجود معلومات موثوق فيها. كما اتفقت الدساتير المتعاقبة علي الطريقة التي عالجت بها حرية الاعتقاد ( باعتباره حقا مطلقا، ولكن فرقت بين حرية الاعتقاد وحرية القيام بشعائر الأديان، وربطتها بضرورة مطابقتها للعادات المرعية في الديار المصرية وعدم إخلالها بالنظام العام ، وهو الأمر الذي يفرغ الحق من مضمونه".
الانحناء للعاصفة حتي تمر السنوات الأربع محل الدراسة، هي فترة حسب تعبير مؤلف الكتاب ، اتسمت بالغني في الأحداث والوقائع، فقد شهدت تعديلين دستوريين، ونتج عن ذلك مناقشات اتخذ بعضها طابع الحدة أحيانا، كما أدت تلك المناقشات إلي نمو الدعوة إلي التظاهر أو الإضراب أو الاعتصام أو غيرها من صور التعبير السلمي، كما شهدت تلك الفترة فضلا عن الاستفتاءات علي التعديلات الدستورية، انتخابات تشريعية وأخري لمجلس الشوري، بالإضافة إلي الحراك السياسي الممتاز، بغض النظر عما آلت إليه الأمور بعد ذلك من انحسار تلك الموجة من الحرية لتتلوها موجة من القمع، وصدور تشريعات لا تلبي في كل الأحوال مطالب المجتمع، ولا متطلبات المعاهدات الدولية التي صدقت عليها مصر.
ولا يمكن تجاهل "الوضع الدولي" باعتباره الدافع الأكبر للحيوية السياسية التي شهدتها مصر والمنطقة العربية، وخاصة بعد 11 سبتمبر، وكثير مما حدث من حراك سياسي كان ناتجا من ضغوط " البيئة الدولية" التي لعبت دورا لا يستهان به في التأثير علي حرية الرأي والتعبير في مصر، فقد أثرت بشكل جوهري في النظام السياسي المصري، وساهمت كل من ضغوط الولايات المتحدة ومبادرات المجموعة الأوربية في تليين الموقف الرسمي المصري إزاء حريات التعبير المختلفة، وهو ما يؤكد ان العامل الخارجي في قضية الإصلاح السياسي بشكل عام وحرية التعبير بشكل خاص في مصر له وجود ملموس، ولا يمكن استبعاده أو تجاهله في ظل حالة الاعتماد المتبادل والسماوات المفتوحة وانتقال التأثير للأحداث في أية دولة إلي الدول الأخري بشكل مباشر أو غير مباشر...وهو الأمر الذي سماه الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل "عولمة الحرية"!
ولكن كل مبادرات الإصلاح في الوطن العربي بدت اشبه ب " قبض الريح" وعادت قضية الديمقراطية في نهاية 2007 إلي المربع الذي بدأت منه عام2002، فحديث حول الديمقراطية وإجراءات لترسيخ الاستبداد في ثنائية مدهشة لا يمكن أن تكون إلا في هذا الجزء من العالم!
المؤسسة الدينية: قمع الفن والأدب والحرية الشخصية
وبعد أن استعرضت الدراسة موقف المؤسسات التشريعية من حرية التعبير، انتقلت إلي دور المؤسسة الدينية .. وخاصة في علاقتها بالآداب والفنون. تعتبر الدراسة أن المؤسسة الدينية في مصر ، وشكلت أداة قمع رئيسية لحريات التعبير من خلال الآداب والفنون وغيرها، كما أنها شكلت مناخا مجتمعيا مؤهلا لتقييد حرية التعبير بأشكالها المختلفة، وروجت لأشد التفسيرات الدينية تراجعا، وأصبحت نتيجة نقص المناخ الديمقراطي والتعددي تشكل ذراعا تتكئ عليه الدولة التسلطية من أجل تمرير قراراتها المختلفة، وبعبارة أدق فأن التحالف بين الاستبداد السياسي والرجعية الدينية الرسمية وشبه الرسمية كان هو السمة المميزة للفترة.
كما عرضت الدراسة القانون المنظم للأزهر الشريف ولائحته التنفيذية، كذلك عرض تفصيلي للقرار الوزاري رقم 4392 لسنة 2003 والذي أصدره المستشار فاروق سيف النصر وزير العدل في هذه الفترة والخاص بإعطاء 10 من رجال الأزهر صلاحية الضبطية القضائية، والاستناد إلي القانون رقم 102 لسنة 1985 والخاص بتنظيم طبع المصحف الشريف والأحاديث النبوية.
رصدت الدراسة خلال السنوات الأربعة الماضية نشاطا مكثفا من مجمع البحوث الإسلامية لملاحقة الكجتٌاب والمفكرين والمختلفين معه في الرأي، ومحاولة منع كتبهم من التداول داخل مصر ولا يمكن لإنسان أن يصدق هذا الطيف الواسع من ضحايا المؤسسة الدينية الإسلامية فمنهم المفكرون والأدباء والشعراء،بل ورجال الدين المستنيرين، ومن المؤلفات التي تم مصادرتها رواية (سقوط الإمام) لنوال السعداوي، وهي صادرة منذ عام 1987 ومتداولة في الأسواق منذ ذلك التاريخ، إلا أن قرار المصادرة كان ذا أبعاد سياسية أكثر منها دينية، وهو ما يؤكد أن الأزهر لا يخدم فقط جماعة الإخوان المسلمين فكريا، ولكنه علي استعداد لتقديم خدماته للنظم التسلطية أيضا ولنفس الكاتبة تم مصادرة "الإله يقدم استقالته في اجتماع القمة وهي الرواية التي نشرت لأول مرة منذ 20 عاما وترجمت إلي 14 لغة من الإنجليزية وحتي الاندونيسية، وطبعتها دار الساقي باللغة العربية عام 2005، ثم أعادت إحدي دور النشر طباعة الرواية ضمن الأعمال الكاملة لنوال السعداوي، ولكنها لم تتعرض للمصادرة بل قام الناشر نفسه بإعدام نسخها عندما جري لفت نظره لما قيل أنها تتضمنه من أفكار، ورغم أن نوال السعداوي طلبت مناظرة شيخ الجامع الأزهر في الأفكار التي طرحتها في الرواية، إلا أن شيوخ الأزهر رفضوا الأمرمعتبرين ان تلك دعوة استفزازية!
كما تم مصادرة كتاب بعنوان "مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر"، وهي الدراسة التي أعدها هاشم البحراني، وهو عمل فكري شيعي لواحد من أئمة المذهب الشيعي، وتم التوصية بالمصادرة بسبب أن الكتاب أورد معجزات الأنبياء ونسبها للأئمة الإثني عشر، وأيضا "شكرا لابن لادن"، وهي مجموعة مقالات للكاتب الدكتور سيد القمني، وهي مجموعة مقالات تم نشرها تباعا في مجلات أدب ونقد، روز اليوسف، الديمقراطية، وأيضا تم مصادرة رواية بعنوان "ريح الجنة"، للكاتب والروائي السعودي تركي الحمد، وتدور الرواية حول الشباب الذين نفذوا اعتداءات 11 سبتمبر والغوص وراء أفكارهم وأسباب قيامهم بما فعلوه.
وهناك بعض المؤلفات التي تم مصادرتها ومنها، "نقض الوهابية" للدكتور أحمد راسم النفيس، "الكويز في المنظور الإسلامي للدكتور أشرف محمد، الشيوخ المودرن للكاتب محمد فتوح، العالم الرباني سيد قطب للكاتب عشماوي أحمد سليمان، عالم المعجزات للكاتب أبو موسي الحريري، مسئولية فشل الدولة الإسلامية في العصر الحديث للمفكر الإسلامي جمال البنا، مجلة إبداع التي نشرت قصيدة "شرفة ليلي مراد" للشاعر حلمي سالم، وكتاب » هل تقابل أبناء العمومة النصاري والمسلمون وجها لوجه"، للقس بيل ماسك، وهو كتاب مطبوع باللغة الآن بالإنجليزية، وأوصي مجمع البحوث بمصادرته لتشكيكه في ثوابت العقيدة الإسلامية، وقال تقرير المجمع عن الكتاب "أن الكتاب حوي اتهامات وفتنا ضد المسلمين، وتحويل عقائدهم إلي ادعاءات باطلة وتزيين عقائد النصرانية، وهي محاولة خبيثة لزرع الفتن وتنصير المسلمين من أحد المؤلفين الذين ليس لهم قيمة علمية أو دينية أو اجتماعية، إلا أنه يسعي للتشكيك في ثوابت الإسلام.
وأكدت الدراسة أن مجمع البحوث الإسلامية بات يمد دوره في الرقابة إلي مجالات لم تكن في السابق معرضة لتدخله، فبعد أن ثبت أقدامه في مجال الرقابة علي الكتب والمطبوعات راح يبسط سلطانه علي ما ينشر في الصحف السيارة، كما أن مجمع البحوث خرج فعلا عن نطاق دوره المرسوم له بالقانون، من أن عليه أن يتتبع ما ينشر عن الإسلام لبيان الرأي الصحيح والرد عليه بالتصحيح، ولكنه بات يتقدم بالشكاوي القضائية ضد المبدعين والمفكرين، مطالبا النائب العام بإيقاع عقوبات جنائية بحقهم وهي أمر جديد علي خطة الأزهر في الرقابة علي الإبداع ولم يقم به من قبل، وأيضا بات مجمع البحوث يشكل ما يعرف بحائط صد ضد أي محاولات لمناقشة التاريخ الإسلامي، وبات يمد صفة القداسة شيئا فشيئا إلي أشخاص ليسوا مقدسين، كما باتت رقابة الأزهر تمتد حتي علي دواوين الشعر ويمد رقابته علي موضوعات تتعلق بأديان أخري مثل كتاب الاستفتاء الذي تم منعه لأنه يخالف رأي أهل السنة والجماعة في صعود السيد المسيح ونزوله، ووجه الغرابة هنا أن الأزهر يريد أن يفرض حتي علي الديانات الأخري تصوراته المعتقدية لديانتهم. وقد رصدت الدراسة 17 عنوانا تمت مصادرتها عام 2005 ومن بينها أعمال نشرت في القاهرة من قبل مثل روايات عبد الرحمن منيف، وحيدر حيدر، الطاهر بن جلون، أورهان باموق ..وغيرها.
أما موقف الكنيسة فلا يختلف كثيرا عن موقف الأزهر ،وقد رصدت الدراسة بالتفصيل موقف الكنيسة من قضية الأب متي المسكين، وموقفها من جريدة " وطني" بعد أن اندلعت بينها وبين الكنيسة ازمة بسبب توزيع أسطوانة مدمجة قيل أن بها عظات بروتستانتية في الكنائس الأرثوذكسية، وما سببته الجريدة من حرج بعد نشر مؤتمرات العلمانيين بكل ما حملته من عناوين تستفز الكنيسة وقياداتها باعتبارهما أبرز مثالين لموقفها من حرية التعبير. وأشارت الدراسة " أن مسالة الاختلاف في الرأي أمر ليس شائعا في نمط الحياة الرهبانية، فضلا عن أنه ليس من المألوف أو المقبول في المجتمع المصري بصفة عامة ".
وأشارت الدراسة إلي " لجنة المصنفات الكنسية" باعتبارها مثالا للرقابة علي الإبداع وكان الغرض منها " التأكد من سلامة العمل الفني عقائديا ولاهوتيا، وتاريخيا، وطقسيا قبل إجازته للتداول العام بالكنائس". ... وقد تقدم لهذه اللجنة 66 فيلما تم الموافقة علي تصوير 38 وتم رفض الباقي.
كما تطرقت الدراسة إلي موقف الكنيسة القبطية من حريات التعبير، واستعرضت تشكيل لجنة للرقابة علي المصنفات الكنسية وشرح طبيعة عمل تلك اللجنة، بالإضافة إلي عرض تجربة فيلم "بحب السيما"، وما ترتب عليه من تقدم بعض المحامين الأقباط وقساوسة بدعوي قضائية لوقف عرض الفيلم رغم أن القساوسة أكدوا أن الدعوي القضائية تعبر عن موقفهم الشخصي وليس عن موقف الكنيسة، وأيضا تصدي الكنيسة لعرض فيلم »شفرة دافنشي« وتعبئة البرلمان علي رفض عرض الفيلم، وأيضا استعراض مشكلة وفاء قسطنطين، ودور الكنيسة في معالجة الأزمة، وعرض طرق تعامل أجهزة الدولة بمختلف قطاعاتها في التعامل مع هذه الأزمة التي سببت احتقانا شديدا في المجتمع.
البوليس: ممنوع الاقتراب
واستعرضت الدراسة حالات للعديد من الأعمال الفنية التي جرت مصادرتها بالكامل أو تعرضت عند انتاجها إلي متاعب مع سلطات الرقابة علي المصنفات الفنية ، وهو ما يؤكد أن حريات التعبير قد شهدت إرهاقا شديدا ، وأن العقلية البيروقراطية لم تستطع أن تجاري التطورات العالمية، وابتعدت عن فهم عقلية المواطن المصري التي تغيرت كثيرا خلال السنوات الخمس الأخيرة. وقد لاحظ المؤلف أن: >الاقتراب من رجال السلطة بشكل عام _ ضباط الشرطة مثلا- من المحظورات الرقابية ولكن يمكن لبعض الفنانين المعروفيين مثل عادل إمام ويوسف شاهين تجاوزه، أما غيرهم فمن المستحيل أن يتناولوا هذه الشخصيات بالشكل الذي يرونه.
>نتيجة للعبارات المطاطة التي يزخر بها قانون الرقابة، فإن الرقباء وحتي اللجان الاستشارية التي يشكلها الرقباء لا تنجح في الوصول إلي القرار الصحيح، ولكن قراراتها تنبع من خلفيتها الثقافية والاجتماعية من جهة ، ومن جهة أخري من تصوراتها لموقف بعض القوي النافذة في المجتمع.
>أن كثيرا من الأفلام التي وضعت الرقابة العديد من العراقيل في مواجهتها عرضت فيما بعد دون أن تسبب أيه مشكلات.
وينبغي الإشارة هنا _ عند الحديث عن السينما _ أنها لم تهنأ طويلا بحريتها. عامان فقط بلا رقابة إذا تجاهلنا التجارب التجريبية الأولي للأخوين لوميير بالإسكندرية، واعتبرنا أن السينما المصرية بدأت فعليا- حسب رأي بعض المؤرخين- عام 1907 بفيلم قصير لزيارة الخديو عباس حلمي الثاني لمسجد المرسي أبو العباس بالإسكندرية، أما إذا اعتبرنا أنها بدأت علي يد المخرج محمد بيومي عام 1923 فتكون الرقابة قد بدأت قبل أن تبدأ السينما بسنوات.
قبل 100 عام تقريبا، تحديدا في مارس 1909 قررت الحكومة المصرية اعتبار السينماتوغراف من " المحلات القلقة والمقلقة للراحة" ، وهو نفس التوقيت الذي صدر فيه قانون " التياترات" وتم إقرار قانون "المطبوعات" وبهذا القانون تكون الحكومة قد أطبقت بجناحيها علي كل وسائل التعبير: الصحافة والمسرح، فضلا عن الوسيلة الحديثة الناشئة: السينماتوغراف.
بلا توصيات
وأخيرا ، يرفض المؤلف أن يختتم كتابه بتوصيات معتادة لأن التوصيات التي قدمها سابقا لم يتم الأخذ بها، ولا بغيرها وان كل المحاولات التي جرت في السنوات الأربع التي تغطيها الدراسة كان ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب ، وتهدف فقط إلي تلافي الضغوط الدولية، دون رغبة حقيقية في البدء بإصلاحات سياسية تؤدي إلي دعم حريات التعبير. ولذا فالتوصيات القديمة صالحة ل " الآن" قبل أن تلتهم نيران التمرد العشوائي الوطن: حكاما ومحكومين.
|
|
|
|