|
|
| السنة - | 795 | ه - العدد | 1429 | شوال | من | 5 | - م | 2008 | أكتوبر | من | 5 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
11:42:21 AM |
 |
الساعة - |
 |
10/6/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| رحبة |
 |
|
|
حسين البرغوثي الاستثنائي
نبيل سليمان \ سوريا
في نهاري مربٌد آخر مثل باقي النهارات الفلسطينية، حلٌ العيد الذي لم يعد عيدا منذ أن قوننوه مثلما قوننوا العمال والنقابات والفلاحين والشبيبة والطلبة والنساء و... فلم يعد الأول من أيار عيدا للعمال، بل يوما مثل باقي الأيام التي يفجؤك صباحها أو يشيعك مساؤها بمجزرة أو اغتيال أو اعتقال. غير أن ذلك النهار العيد الذي ما عاد عيدا ضاعف اربداده بموت حسين البرغوثي.
إنه الفلسطيني الروائي والشاعر وكاتب السيرة والقصة القصيرة والسيناريو والأغنية والمسرحية. وهو الأكاديمي الذي لم يكمل دراسة الاقتصاد، لكنه حمل الدكتوراه في الأدب المقارن من جامعة واشنطن في سياتل. وعلي ذمة حسن خضر أنه لم يكن في هندام وسلوك وأفكار حسين البرغوثي ما يساعد المؤسسة الأكاديمية علي تحقيق قدر من المصالحة معه. والحق أن ما يضيفه هنا حسن خضر، لا يتعلق فقط بالفضاء الفلسطيني، بل بالفضاء العربي كله، إذ يقول: "لا يصعب العثور علي أشخاص اشتروا شهادات مزيفة لإضافة لقب الدكتور إلي أسمائهم، أو حصلوا علي شهادات قليلة الأهمية من جامعات تافهة، حرصا علي اللقب في مجتمع يقوم علي الوجاهة والتراتبية شبه الريفية".
أما حسين البرغوثي فقد نزف عمره ضد هذه العورة وضد كل عورة في الفضاء الفلسطيني والعربي والكوني. ولعله لذلك قضي مبكرا كما يليق بالمبدعين الكبار، إذ عاجله السرطان عن ثمانية وأربعين عاما، كما عاجل في السنوات القليلة الماضية، وفي سورية وحدها: الياس مرقص وهاني الراهب وسعيد حورانية وبو علي ياسين وسعد الله ونوس وممدوح عدوان ورجاء طايع و.. من أيضا؟
>>>
علي ذمة الراوي أن الأزرق لدي إحدي الفرق الصوفية هو لون النفس الأمارة بالسوء، وفي البوذية هو لون طاقة الخلق، ولدي السود الأمريكيين هو لون العناء، والأزرق لدي فريق فارسي هو إبليسيٌج المعني.. أما عند حسين البرغوثي فالأزرق هو لون الغربة والغيب وسماء الطفولة. وقد عنون البرغوثي سيرته ب (الضوء الأزرق) وهو الذي يري أن الهوية لونية، كما يري أن لكل نفس لونها.
بسيرة (الضوء الأزرق) رأيت مدينة سياتل من جديد، وهي التي أسرتني في زيارتي اليتيمة لها خريف 1995. ففي سيرة حسين البرغوثي هذه وله أيضا في السيرة الذاتية (سأكون بين اللوز) رأيت بعينه سمك السلمون يؤوب من رحلته ليكون لسياتل عيد عودته. وبعيني حسين البرغوثي الذي وصل إلي سياتل عام 1985، رأيت حانة (القمر الأزرق) العتيقة القذرة، وذلك المقهي ذا الطاولات الخشبية ومصباح الكاز واللوحات السيئة، كما رأيت مستوطنة الهنود الحمر قريبا من قاعدة عسكرية.. إنها سياتل التي نقل حسين عن كاتب مسرحي أنها بنت، بينما نيويورك امرأة. وكما جمعتنا السينماتيك في سياتل، وبفارق بسيط قدره فقط عشر سنوات لا غير، جمعتنا أيضا أمسية علي الأقل مع ذلك الموسيقار الأسود الذي يخصٌ كل نوتة موسيقية بلون. ولعل حسين البرغوثي ما كان ليتوله بأغاني البلوز لولا نوتتها الزرقاء، كما لعله لم يستغرق في البحث عن سر اسم زرقاء اليمامة، لولا الشطر الأول من الاسم. وليس كل ذلك سوي لمح من (الضوء الأزرق) التي تميل من السيرة إلي الرواية ومن الرواية إلي السيرة، فالكاتب لا يستعيد ذكريات وهو القائل: "وذكرياتي ليست دقيقة أبدا". وسواء أكان ذلك من حسن حظه أم من سوئه، فهو من حسن حظ القارئ والكتابة، لأن الكاتب تحرر من أسر الذاكرة ووطأتها، فأقبل يبدل ويرمم ويحذف ويجبقي و.. ويخترع ذكريات، فكانت (الضوء الأزرق) سيرة وكانت رواية ينده فيها الكاتب: "كل حياتي وهم قصير".
من عهد دراسته الاقتصاد في بودابست يرسم الكاتب هلامية جسده كجنين أزرق، ويرسم الهلال في جبال زرقاء، وثمة سمع (الدانوب الأزرق)، لكأن الأزرق بدأ يزحف في روحه وعلي روحه. وسيطول به ذلك إلي عهد سياتل التي وقف فيها علي حافة الجنون، وعرف فيها الحبوب المهدئة، لكأنه هو من قال: "نحن لسنا من لحم ودم، جئنا من الروايات وإلي الروايات نذهب". لكن القائلة هي سوزان التي رسمها الكاتب مع صديقها الذي كوٌن طائفة، مبشرا بالنشوة والشهوة والرقص والتنوير. وسوزان التي كانت ترسم طاووسا أزرق هي من خاطبت حسين بما سبق، وأضافت: "اكتب عنا رواية يا حسين، نحن رواية". والحق أن حسين البرغوثي رواية.
>>>
إنه الرواية التي ترسم ليل رام الله لوحة سائلة بالأسود، تشقها قناة صفراء.
إنه الرواية التي ترسم فلسطين معمل أشباح في بلد يسيطر فيه الموتي علي الأحياء والماضي علي المستقبل، فيبدو المكان مصيدة، والذاكرة سلطة ترسم الظهيرة الفلسطينية بالبياض، وتجعل للذاكرة الفلسطينية لونا قمريا، وتري اللون القمري دليلا علي يقظة قوي الخيال فينا، وإشارة لما هو أنثوي فينا.
إنه الرواية التي تري النيون شمسا من كهرباء، وتشبه الحضارة الأمريكية البيضاء برجلي هو جوني بلا تاريخ، ذاكرته خفيفة، بينما التاريخ في البحر المتوسط عميق وثقيل.
هذا هو حسين البرغوثي الذي خاطب مخرجة سوداء: نحن العرب نحس بقلقلة في أغوار هويتنا، فنبحث عن جذورنا في الإسلام أو الفرعونية أو الفينيقية أو الكريتية. ولا يفوت حسين البرغوثي الرحيل الفلسطيني عن بيروت إلي كريت إثر حرب 1982، حين يرسم استقبال الكريتيين للمرحٌلين، وخطاب الكريتيين لهؤلاء الذي ستتوزعهم الأرض: أنتم أبناؤنا الضالون.
>>>
إذا كان السرطان قد قتل حسين البرغوثي، فإسرائيل هي التي عجٌلت بالقتل، إذ منعت دخول الحقن القادمة من الأردن إلي المشفي، وقطعت طريق كوبر رام الله فانقطع علاج المريض شهرا، وودع الدنيا برواية هنري ميلر (مدار الجدي).
لست أدري ما الذي نجشر من مخطوطات الراحل، وبينها رواية (السادن). فالوصل بين فلسطين المحتلة وفلسطين التي صارت إسرائيل، وبين الفضاء العربي، أوهي من خيط العنكبوت. أما ما نشر لحسين البرغوثي في حياته، فمنه في الشعر: (رؤيا مرايا سائلة حجر الورد) ومنه مسرحية (لا لم يمت) ومنه رواية (الضفة الثالثة لنهر الأردن) ومنه في النقد: (أزمة الشعر المحلي سقوط الجدار السابع). وسواء أكانت فرقة الصابرين لا تزال تغني مما كتب حسين البرغوثي لها، أم لا، فإنني أصغي في هذا المساء، لصوته هو، يترجٌع موجعا وعميقا، من شرفة في بيروت التي رأي فيها البحر لأول مرة، إلي قريته كوبر، ومن أعماق نهر الدانوب إلي شرفة في سياتل تغسل جدائلها في المحيط الهادي، فإلي أعماق قبر فلسطيني سيفسح لي حسين مطرحا فيه.
|
|
|
عشر سنوات علي احتراق المسافر خانة:
البحث عن الزمن الضائع
أسامة فاروق / نص وفوتوغرافيا
في التاسعة والنصف من صباح الخميس 22 أكتوبر عام 1998 احترقت المسافر خانة واختفت إحدي أهم وأجمل البيوت الأثرية في العالم.
الآن وبعد مرور عشر سنوات علي الكارثة تطرح وزارة الثقافة مشروعا لإعادة بناء القصر المحترق! فهل تستطيع الوزارة بث العتاقة في المكان، هل تستطيع إعادة الذاكرة التي احترقت..الأنفاس التي ترددت؟ ما لا يفهمه هؤلاء أن المسافر خانة لم تكن فقط محطة القادمين إلي مصر والمغادرين منها ولم تكن فقط مهد الخديو إسماعيل باني مصر الحديثة لكنها كانت نموذجا فريدا لتطور المعمار العربي الإسلامي، وشاهده علي عصر من أهم وأبرز عصور مصر.
فهل تستطيع وزارة الثقافة استعادة هذا التاريخ كله؟!
بين ما ترويه الوثائق وما هو موجود الآن علي ارض الواقع مسافة شاسعة، لا يمكن تصورها إلا لمن يملك خيالا خصبا غير محدود.. الأسبوع الماضي كانت المرة الأولي التي أري فيها المسافر خانة أو بالأصح ماتبقي منها. بالطبع كانت لدي صورة خلقتها المخيلة عن المكان، لكن ما رايته فاق كل ما توقعت أو تخيلت. بدأت الرحلة من أمام مسجد الحسين ثم عبر شارع المشهد الحسيني، وأخيرا حارة درب المسمط، وصلت المكان ولم يسألني أحد عن وجهتي، الأرض مرتفعة عن المستوي الطبيعي للشارع وكلما اقتربت زادت الأرض ارتفاعا..أكوام القمامة تحيط بما تبقي من السور المحترق..بعبور الحارة الضيقة الفاصلة يلوح الخراب كله جليا واضحا لكل العابرين..اختفاء السور ربما يكون أبرز دلائل انتهاك حرمة المبني، الأسوار العالية كانت أبرز علامات التفرد في هذا المكان، الأسوار تحجب الداخل عن الأبصار وتستره لذلك كان السور العالي ملمح أساسي في بيوت القاهرة القديمة، أما الآن فالخراب متاح للجميع.
تسلقت السور ودخلت.. تجمع علي السور الخارجي مجموعة من الأطفال، سألوني إن كنت أبحث عن الكنز؟..جاريتهم.."هو فين الكنز؟".أجابوا بأنه لم يعد يوجد منه شيئا الآن لكنه كان هنا »في الحتي دي« مشيرين إلي ما تبقي من النافورة الداخلية في الفناء الفسيح "في الحته اللي أنت واقف فيها دي كان فيه نافورة من الذهب" يندمج أحدهم فاتركه واستمع "كان هنا قصر كبير كل ما فيه من الذهب". أسأله:ومن اخذ ما تبقي؟ يرتبك قليلا ويسالني وأنت بتصور ليه؟ أقول لأني أريد أن يرجع هذا القصر كما كان..يبدو انه لم يقتنع فتركني وقفز إلي أعلي نقطه في السور ليلعب بسلك الكهرباء الممتد بطول السور الخارجي. يقول فجأة وبلا مبالاة "متدخلش اكتر من كده عشان الكلاب". لم اخذ تحذيره علي محمل الجد..اندمجت في التصوير وتجاوزت الحد الذي حجذرت منه فوجتني في ملجأ لمجموعات متنوعة من الكلاب الضالة، ولولا أنني انتبهت لانتهيت في هذا المكان.
>>>
رغم كل هذه المدة إلا أن المبني لا يزال ماثلا في وجدان ساكني المنطقة ينقلون حكاياته لأولادهم وأحفادهم، ففقد المبني كان بالنسبة لهم فقدا لمراحل عمرهم التي مرت بجواره حتي وان لم يروه من الداخل. لاتزال ذكري الحريق ماثلة في أذهانهم حتي الان. الحريق المروع الذي أتي علي زخارف المبني وأخشابه وتفاصيله الدقيقة ولم يبق إلا الأطلال، التي تشهد علي عظمة وتفرد المبني المحترق..زخارف علي الحائط وعمود روماني مفتت علي الأرض وبعض شواهد الأدوار العلوية التي كانت تحمل "ملاقف الهواء" هذا كل ما تبقي من المسافر خانة درة العمارة الإسلامية التي دمرتها نيران الإهمال. ويمكن تخيل حجم الفقد من خلال بحث د.وفاء صادق مدرس الوثائق بكلية الاداب جامعة القاهرة حول وثائق المسافر خانة من خلاله يمكن رسم صوره لما كان عليه القصر. تسأل د.وفاء في مقدمة بحثها الشيق.. لماذا المسافر خانة؟ ثم تكتشف في الثنايا أن المسافر خانة ليست مجرد مبني كما أن رصد تاريخها ليس كرصد تاريخ أي مكان سواء كان موجودا أو اختفي "فدراسة هذا المكان تعني العيش في رحاب فترة خصبة من تاريخ مصر تلك الفترة التي تبدأ من عام 1779م وهو ذات العام الذي شهد تشييد هذا الأثر الفريد، الذي بني بمنطقة قصر الشوق بالجمالية -أرقي أحياء القاهرة الفاطمية في القرن الثامن عشر الميلادي- كان قصر المسافر خانة يمثل ركنا هاما في درب الطبلاوي وباختفائها فقد الدرب جزءا رئيسيا من ذاكرته وفقدت القاهرة القديمة مركزا للإشعاع".
عرفت سراي المسافر خانة بدار محمود محرم نسبة إلي منشئها "التاجر محمود محرم بن الحاج حسن محرم من أعيان التجار بخط الجمالية بمصر وعرف أيضا بالخواجة" لا نعرف ملامح صاحب القصر الفريد، ولا المئات ممن عاشوا وعمروا هذا القصر، هؤلاء الذين ترددت أصواتهم وأنفاسهم في هذا المكان، ممن شهدت حوائط القصر ضحكاتهم وأنينهم..باختصار من صنعوا تاريخ القصر وشكلوا ذاكرته، لا نعرف شكلهم او تفاصيل حياتهم لذلك ربما يكون من أهم أجزاء الدراسة ذلك الجزء المتصل بوثائق الحياة اليومية التي عاشها سكان القصر، والذي يمكن من خلاله رسم صورة تقربنا مما كان.
لكن لنتوقف أولا أمام المنشئ فأصوله ترجع إلي الفيوم حيث منشأ والده الحاج حسن محرم الذي قدم إلي القاهرة وأقام بها وعمل بالتجارة وسافر كثيرا إلي الأراضي الحجازية فاتسعت تجارته ورزق بولده محمود فنشأ في رحابه وخالط الناس وشارك والده في تجارته فاشتهر عنه أن التراب يتحول في يديه إلي ذهب، لذلك سلم له والده أمر تجارته فذاع صيته بالديار المصرية والشامية والحجازية والرومية واتصف بالصدق والأمانة والذكاء فوثق فيه الشركات والوكلاء وأحبه الأمراء وتعامل معهم بعقل وحشمة وحسن سير وفطنة ووصفه الجبرتي بأنه "كان إنسانا حسنا وقورا محتشما جميل الطباع مليح الأوضاع ظاهر العفاف كامل الأوصاف".
>>>
وفي عام 1193ه 1779م عمر داره ووسعها وأتحفها وزخرفها وأنشأ بها قاعه عظيمة _القاعة الكبري القبلية- وعمل حول القاعة بستانا بديعا، وشهدت داره زواج ولده أحمد وأقام له فرحا عظيما دعا إليه الأكابر والأعيان والتجار وتفاخر فيه واسكنه معه. وقد اختار محمود محرم موقعا في أرقي أحياء القاهرة في القرن الثامن عشر وهو حي الجمالية، بالقرب من مسجد الإمام الحسين، وفي هذا الحي التاريخي أقيمت القصور الفاطمية تتوسطها "رحبة العيد" وهي الساحة التي كان يتجمع فيها أهل القاهرة لأداء صلاة العيدين ثم مشاهدة الطلعة البهية للخليفة الفاطمي وبعد زوال القصور الفاطمية تحولت رحبة العيد إلي مساكن وبيوت وعمائر تتخللها الحدائق الغناء والشوارع والحارات منها حارة درب المسمط ودرب الطبلاوي المتفرع من قصر الشوق حيث اختار محمود محرم بناء قصره بين الدربين.
ومن ضمن ما يكشفه البحث أن القصر لم يبن كله مره واحده حيث شيدت علي قسمين الأول _الشمالي- أنشئ في عام 1193ه 1779م وكان مدخله من درب المسمط والقسم الثاني _الجنوبي- أنشي في عام 1203ه 1778م وكان مدخلة من درب الطبلاوي، ثم تم دمج المبنيين وصارا مبني واحدا. انفق المنشئ علي القصر فصار واحدا فجعل منه تحفة معمارية فريدة. وفي عام 1792م بني بجوار بيته مسجدا علي رأس درب المسمط ووقف عليه أوقافا ورتب فيه التدريس، إلا انه لم يستمتع بداره طويلا حيث وافته المنية وهو في طريق عودته من الحج عام 1793م.
وبعد وفاة منشئ البيت آل إلي أسرة محمد علي وكان إبراهيم باشا قد أبدي إعجابه به فما كان من أحمد نجل محمود محرم إلا أن أهداه إليه، ثم شهد فيما بعد ميلاد الخديو إسماعيل 1830م "ولم توضح لنا المصادر التاريخية الظروف التي أحاطت بميلاد الخديو إسماعيل في سراي المسافر خانة بدلا من قصور القلعة حيث كان يعيش محمد علي وابنه إبراهيم" وقضي إسماعيل فترة طفولته وشبابه في هذا المكان، مما أثار اهتمامه بتخطيط القاهرة وتنظيم عمرانها وهو ما تحقق بعد أن أصبح واليا في 1863. وفي 1849 صدر الأمر العالي بتسمية المسافر خانة "جاي راحت" أي محل الراحة أو استراحة لتكون مقرا لإقامة الوافدين إلي مصر في ضيافة الأسرة العلوية، وفي 1863 اعتبرت المسافر خانة فرعا لديوان محافظة القاهرة وفي 1919 آلت تبعيتها إلي نظارة المعارف لتجعل منها مدرسة للبنات ولكن الغرض لم يتحقق خوفا من سوء استعمالها، ثم تحول الإشراف عليها إلي وزارة الأوقاف ومنها إلي وزارة الثقافة التي ضمتها إلي هيئة الآثار وخصصتها مرسما للفنانين التشكيليين بأمر من وزير الثقافة.
>>>
ويمكن تحديد بداية النهاية لسراي المسافر خانة في عام 1883م ويتضح ذلك بالنظر إلي أحد تقارير لجنة حفظ الآثار العربية والوارد في البحث فقد جاء به "لوحظ تخرب جزء عظيم من المبني في السنين الأخيرة وتشمل علي سلم كبير وجدران مشروخة يخشي سقوطها" ورأت اللجنة انه من الأوفق هدم الجدران المذكورة لمنع ازدياد التلف. كما تقدم مدير الأوقاف الخديوية للجنة بما يفيد بأن المكان خال من السكن منذ فترة طويلة وتقرر استبداله بعقار ذي ريع، "فإن كانت اللجنة ترغب في شراءه لحفظ الأجزاء الأثرية تقدم عطاءها قبل يوم 14 أبريل 1903م الذي تحدد للمزاد، وأخذته اللجنة فعلا ومنذ اللحظة الأولي بدأ الصرف من ميزانية اللجنة في الترميم، ففي 22/2/1919 تم صرف مبلغ ثلاثمائة جنيها مصريا في ترميم السراي واستمرت اللجنة في الصرف علي ترميم وإصلاح ما تهدم وكان آخر تلك العمليات بتاريخ 9/2/1949 حيث خصصت اللجنة مبلغ خمسمائة جنيها لترميم وإصلاح المسافر خانة.
عانت بعدها السراي من الإهمال والنسيان فترات طويلة جدا ولم يسمع احد صرخاتها إلا عندما قاربت علي الانهيار وجاء زلزال 1992 بمثابة المنقذ لها! حيث اضطر المجلس الأعلي للآثار للتدخل وتدعيم وصلب جدرانها تمهيدا لبدء مشروع إنقاذها لكن السنة النيران كانت أقوي واسبق.
ومن أهم وثائق الدراسة أيضا تلك التي تصف المكان وتحدد مكوناته وحدوده، فقد أفرد كاتب وثيقة المبني سبع وأربعين سطرا تتضمن مشتملات المكان وحدوده ومنها يتضح أن تخطيط المنزل كان يتكون من فناء كبير يوجد بالضلع الجنوبي الغربي، والمنزل بشكل عام كان يتكون من ثلاث طوابق يحتوي كل طابق علي عدة قاعات رئيسية وأخري فرعية، تطل علي الحديقة بمشربياتها الخشبية المتميزة، كما زود بعدة ملحقات تتضمن غرف للخدم وحواصل لحفظ المؤن وساقية وبئر وخزان لحفظ المياه، إلي جانب أن لكل قاعة رئيسية حمام خاص بها، كما كان للناحية الدينية أثرها في تصميم المنزل لكي يكون سكانه محتجبين عن أنظار المارة ولذا نجد قسمين الأول يعرف بالسلامليك أعد لاستقبال الضيوف وإقامة الحفلات والثاني يعرف بالحرملك بحيث يكفل عزلتهم وحجابهم.
البحث يقارن تلك الوثيقة وبين وصف المسافر خانة الوارد في الدراسات الأثرية وأهم ما جاء في تلك المقارنة أن الوثيقة لم تنص علي المسميات التي أطلقت علي قاعات المنزل ولا أبيات الشعر التي حفرت علي عتب أبوابها والتي تم من خلالها معرفة تاريخ إنشاء المنزل خاصة وانه لا يوجد في اي مكان به نص تأسيسي يدل علي تاريخ الإنشاء، ومن تلك الأبيات عرفت مسميات القاعات فهناك بالدور الارضي ثلاثة أبواب الأيسر يؤدي إلي سلم يصعد منه الي الغرف العلوية والأوسط يؤدي إلي "قاعة الأنس" وقد نقش تاريخها علي العتب 1193ه أما الباب الأيمن فقد نقش علي عتبه الرخام 1203ه والقاعة الواقعة في القسم الجنوبي عرفت بقاعة المجد دون علي العتب الذي يعلو بابها 1203ه ودون بسقف قاعة المجد ست وعشرون بيتا من أبيات الشعر دونت بخط الثلث المذهب علي أرضية زرقاء وتتضمن هذه الأبيات ما يفيد باسم القاعة وبأنها القاعة التي خصصها محمود محرم لاستقبال التجار وبدأت بالبسملة ثم ما نصه"هذه نزهة لها المجد شيد/ وعلي غيرها لها الله أيد/ وباسماء ذي الجلال تعالي/ وبآياته لها الحفظ يسند/ يقتفيها التجار من كل فج / وعلي مدخلها الخناصر تقعد/ لك بشري في قاعة المجد تبقي/ بالذي قد هويت في كل سؤدد/ بالمقام المحمود زادتك أرخ/ دمت بالأنس في سرور وأحمد". أما الدور الأول فبه القاعة التي عرفت بقاعة الإسعاد، والقاعة القبلية التي ولد بها الخديو إسماعيل وعرفت "بقاعة الميلاد". ويمكن إجمال أهم معالم سراي المسافر خانة _من خلال الوثائق- بإحدي وأربعين حجرة بالقاعات الكبري وعشرة دورات للمياه وإسطبلا كما ضمت مكانا خصص للثور الذي يدير طاحونة الغلال.
>>>
كشفت الدراسة أيضا عن وثائق المسافر خانة المحفوظة بدار الوثائق القومية واتضح أنها عبارة عن مجموعة متفرقة من الوثائق بين المجموعات الأرشيفية بالدار فهي لا تشكل مجموعة أرشيفية متكاملة تحمل عنوان "وثائق المسافر خانة" يبلغ عددها ثمان وخمسين وثيقة، أهم ما توضحه هو ما يتعلق بالموظفين والمصروفات اليومية واحتياجات المسافر خانة من الغلال وهو ما يمكننا من خلاله تصور شكل الحياة اليومية في المكان، فتوضح إحدي الوثائق أن التعيين في وظيفة رئيس لمستخدمي المسافر خانة كان يتم بناء علي أمر يصدر من ولي النعم، وتوضح وثيقة أخري أن جملة المستخدمين بالقصر تسعة وتسعون شخصا خصص لهم 14 باره و15299 قرش ومن الوظائف التي أوردتها الوثائق واللازم توافرها في المسافر خانة:ناظر، كاتب يومية، كيلارجي-العامل في بيت المؤنة او الغرفة التي تخزن فيها حوائج البيت من المواد الغذائية- وتتونجي-مسئول الدخان- وفراشين وسياس _مسئول الخيول- وسقايين وغفراء وعربجية وبخشوانجي-البستاني- وطباخين وبيطار مواشي وزبالين كما حددت الوثائق العدد اللازم من كل وظيفة من تلك الوظائف والراتب المخصص لها، كما تضمنت الوئاثق المهام التي يجب أن يقوم بها موظفو المسافر خانة والمواصفات اللازمة لهؤلاء الموظفين، وتفيد الوثائق أيضا بأن خدمة المسافر خانة لم مهمتهم فقط خدمة واستقبال الضيوف بل كانت من مهامهم حمايتهم في تنقلاتهم وتسفيرهم لاي وجهة يتجهون اليها، فمن الوظائف المعنية بذلك تعيين قواس مهمتة مرافقة المسافرين.
>>>
وتفيدنا الوثائق أنه كان لموظفي المسافر خانة زي خاص يعد في ورشة الترزية فنصت إحداها علي "ترتيب بدل كساوي أربعة أغوات جاووشية الذي صار الحاقهم بالمسافر خانة..كساوي التشريفة ملبوس الاغاوات الخدمنجية السابق استلامها بمخازن مسافر خانة من ورشة الترزية"، وعندما يصل احد العاملين الي سن لا يستطيع فيها العمل يخصص له معاشا فنصت وثقيه أخري علي "..ان الاسطي مخالي الذي كان سفرجي..لم يكن له اقتدار علي الخدامة لا سفرجي ولا غيره كونه صار طاعن في السن ..بترتيب خمسماية قرش شهري له بالرزنامة من تاريخة علي قبول الإحسان من لدنا لأنه قبيل استحقاق معاش..".
كما تتناول بعض الوثائق ما يرتبط بما تحتاجه المسافر خانه من مواد غذائية وأنواعها وأصنافها وكيفية توفير هذه الأصناف كذلك ما تحتاجه من المفروشات والمنقولات. ومن الشخصيات التي استضافتها المسافر خانة وفقا لما أوضحته هذه المجموعة من الوثائق فهي: حرم غالب باشا والي هرسك، والشيخ ميرزا البخاري ومجموعة الدراويش، والاميرالاي مصطفي بك، والشيخ زين الدين المرصفي والشيخ محمد خضير استاذي الأنجال، ومصطفي رسمي أفندي مدرس التركية بمعية حسن باشا نجل ولي النعم، أحمد أفندي الحفظي مفتي اليمن، الحاج مصطفي أفندي مدير الحرم الشريف وأتباعه.
الآن لم يعد يوجد من هذا كله سوي الأطلال الدالة علي ما كان.. أبواب لا تؤدي إلي شئ، وأعمدة لا تحمل شيئا وما تبقي من الأدوار العلوية معلق علي حوائط تستعد للسقوط في أي لحظة.
|
|
|
مرثية غير مقصودة لديفد فوستر والاس
يوسف رخا
بالأمس زارتني مني أنيس (أو كاتبتني، لا أذكر). كانت تخاطبني "يا باش مهندس" وأنا أجاوبها "يا دكتورة". وبدا أنها نسيت ما أغضبها ودفعها علي مقاطعتي قبل شهرين. صحوت مطمئنا... حتي أدركت أن الأمر كله منام. لعلك بحاجة إلي مودتها، فكرت. في الغربة تزيد الحاجة. ورأيت بيار أبي صعب يدعوني لكتابة مقال، في الدهليز الضيق لمطعم برِد بالجميزة (والكل علي سنجة عشرة يتكلم بالفرنساوي). كان إسلام العزازي، بالشورت والتي-شيرت، يتراقص ناحيتي وفي يده كأس. حويجاته المنتقاة تلمع في الضوء الخافت لشقة مفروشة بأناقة أرتستيك علي صوت حمزة علاء الدين. شارع جدة؟ وأنا وراء نادي الصيد علي سطح مبني واطئ بالليل، لكنني _ في اللحظة نفسها _ أركض بأقصي سرعة لألحق بشيء كالأتوبيس النهري في إسطمبول، وحبيبة عجوز تقول لي: "ماي نو!" ظهر حسن الجريتلي وهيلين بلات في مكان واحد، لعله المجلس البريطاني في العجوزة (قبل التجديد)، وكانا يتحدثان عني ويتضاحكان. لم أكن نائما. ووجدت نفسي، بصدد رسالة ثالثة لن يرد عليها، أنهنه بحرقة لم أتبين سببها.
في نفس اللحظة، وأنا بأبو ظبي، كان ديفيد فوستر والاس - مهندس الضحك المابعدحداثي والأمريكي المفضل لدي، كاتب إحدي أطول روايات الحقبة "المزحة اللانهائية"، وسليل آداب تقهر الاستهلاكية من الداخل - كان يضع حبلا سميكا حول رقبته، في بيته بكليرمونت، كاليفورنيا، عن عمر يناهز السادسة والأربعين. كان يثبت الحبل في السقف ويتأكد من المسافة المطلوبة حتي لا تطول قدماه الأسفلت، يقف علي سطح عالي بعض الشيء، ثم يركله... ويموت.
|
|
|
مثل حلزوني مرميٌي في جّدْب
فاطمة ناعوت
لكنني أعرفج مكانّكِ جيدا. لم أسمح للمياه التي تكاثفت في عينيٌ أن تحجبّ عنٌي مراقبةّ الطريق عبر زجاج السيارة مثلما حدث زمان وفقدتج الطريق إلي أبي. نمشي في الأوتوستراد علي طول في اتجاه المعادي، حتي نجد مطلع الجسر (لا أعرف اسمه سأسأل عنه لاحقا)، قبل الجسر ندخل يمين. ثم يمين مرة ثانية. ونمشي قليلا في الحارة الضيقة المجشجٌرة. سنجد المقبرةّ في نهايتها علي اليسار. طلبتِ مني كثيرا أن أصممها لكِ، لم تنس أبدا أنني معمارية. تقولين: اشتريتج مقبرة جوار مقبرة العائلة. حتي لا تتعبي أنتِ وأخوكِ في زيارتي وزيارة بابا وتيتا وجدو الخ. وكنتج أنهرج الفكرةّ من أساسها. لماذا يفكر الإنسانج في الموت بدلا من أن يفكر في الحياة؟ اللهج جعل البشر كثيرين حتي إذا مات أحدهم تكفٌل الآخرون بحمله إلي قبره. فلماذا نكترث؟ ثم أن أمي ليس لها الحق في الموت. لمن تتركني إن هي ماتت؟ الواضح أنكِ لم تعبأي بكلامي. فالمقبرة قد شجيٌدت وكجسيت أرضيتها رخاما ملونا. والواضح أيضا أن كلٌّ أفراد العائلة يعرفونها إلا أنا. والواضح أن خبر موتك كان معلنا جدا. فها هي المقبرةج مفتوحة. وأكوامج التراب مكدسة علي الجانبين. هل هذه الأتربة سوف تجهال عليكِ بعدما تدخلين؟ أية قسوة! لن أسمح لهم بذلك. لكن طاقة مقاومتي نفدت. ولو اعترضتج علي أي شيء سوف يدفعني إصبع طفل لأتهاوي فوق الأرض مثل ورقة.
>>>
مرحلة غجسْلِكِ كانت يسيرة نسبيا. كأنني أساعدكِ في حمٌامك كالعادة. الجسد الناصع هو هو، لولا ذراعك المثقوبة بآثار كانيلون غسيل الكجلي الأسبوعيٌ الذي هدٌّ قواك. الوجه الجميل مازال جميلا. العينان نصف مغمضتين. رفضتا التسبيلّ الكامل بيد السيدة التي تقوم علي غجسلِك. أكاد أري الحدقة البنيٌة الصافية تنظر إليٌ. هل تحمل اعتذارا علي تركك إياي؟ لا أدري. لكن ثمة رسالة سأعمل ما تبقي لي من عمر علي فك شفرتها. جسدجكِ المسجي الآن فوق طاولة الرخام لا يقاوم كعادته أية محاولة مسٌه! لماذا تستسلمين هكذا وأنت المرأةج الصعبة التي لا تججبر علي شيء؟ هددوني لو بكيتج أخرجوني من الغرفة. لم أبك. هي المياه تتكاثف في عينيٌ وتسقط فوق جسدك. قالوا كل دمعة تحرقها. يكذبون يا أمي صح؟ مستحيل أن أحرقك. صح؟ لكنه الكّفّنّ لم أحتمله. لم أكد أراهنٌّ يبسطنه فوق جسدك حتي انتابتني لوثة. صرخت فيهن لا. لا يمكن أن يلفٌوك في هذا الكتٌان مهما كان مزركشا. وجهجكِ. هل يحجبون وجهّك عني الآن وللأبد؟ ولماذا لا ترفضين؟ أنا رفضتج عنك. صرختج فيهن لا تغطين وجهها كيف تتنفس!؟ نزعتج الكفن بعيدا. لكنهن أقوي مني يا ماما. شدوني ومزقوا ثيابي وقذفوا بي خارج الغرفة لأكمل وجعي بعيدا عنك وحيدة. وحيدة مثل حلزون مرميٌ في جدب. فلمن تركتني؟ لهؤلاء القجساة الذين يغطون وجوه الناس ويمزقون ثيابهم ويحيلون بين البنت وأمٌها؟
>>>
أعلم أنك تكرهين جلسةّ الغسيل الكلوي. تصرخين في وجه أخي: ارحموني بقا مش عاوزة أغسل! أكره أن أرغمك علي شيء يا ماما لكن إلا الغسيل. لازم يجفرٌغج الدمج من جسمك ثم يدخل هذا الجهاز الضخم عبر أنابيب طويلة، ثم يخرج ليدخل جسدك نقيٌا من جديد. نظرتك المستعطفة لي أن أساعدك علي أخي تحرقني. لكن لا أقدر يا حبيبتي. إلا هذه. ذراعك الجميل مزقته الإبر والمشارط. بعد كل جلسة غسيل تفقدين عدة كيلو جرامات وتجنهكين وتشحبين لكن ما حيلتي؟ هكذا أمر الطبٌج. لكن الطبٌّ لم يقدر أن يبقيك لي. لو يعلم الطبٌج كم أحتاجك لما تركك تطيرين وتتركينني. الطبٌج قاصر والناس قساة.
>>>
هم لا يعرفون لماذا رفضتج الكفن. قالوا إيمانها ضعيف. وقالوا ججنٌت. لا هذا ولا ذاك. لكن حجب وجهك عني استدعي خوفا قديما أقام فيٌ منذ كنت في الرابعة من عمري. تذكرين؟ أول يوم لي في المدرسة. تركتني في الفصل بعدما أجلستني علي الديسك وخرجتِ. لمحتج وجهك من شباك الفصل وأنت تلوحين لي وداعا. ولم أفهم لماذا تتركينني مع غرباء وترحلين. حين اختفي وجهك من صفحة الشباك صرختج وركضتج وراءك. ولم تعرفي ماذا تعملين مع عنادي ورفضي. استأذنتِ عميدةّ المدرسة ميس لولو أن تسمح للمربية أن تبقي معي حتي نهاية اليوم الدراسي. رفضوا طبعا. وبعد توسلاتك وافقوا أن تجلس الدادا جوار شباك الفصل من الخارج. أنهضج بين الحين والحين وأنظر لها فأطمئن. يغطون وجهك الآن بالكفن كي يعيدوني للحظة المرٌة. لحظة اختفاء وجهك من فتحة شباك الفصل. لن أسمح لهم بذلك.
>>>
أدقٌج رقمّ هاتفك. قالوا لن تردي. أعلم. لكنني لن أكفٌّ. ربما كلٌج هذا حجلم رديء سينتهي. وتردين. في مسجد "النور" وقت الصلاة عليك قالت لي زوجة أخي: ماما برا وعاوزة تشوفك. صرختج بفرح: بجد؟! وركضت للخارج. كانت تتكلم عن أمها هي. أمي أنا، ماتت.
|
|
|
|